الصفحة 12 من 13

وأُجيب بأنَّا قد بيّنا أنَّه إذا كان مفيدًا لغلبة الظنّ في ذاته من غير دافع كان حُجَّة للمناظر أيضًا.

الترجيح:

بعد استعراض الأقوال والأدلة والمناقشات من كلّ طرف يترجّح لنا أنَّ السَّبر والتَّقسيم طريق موصل إلى معرفة العلّة مطلقًا؛ لأنَّ الأصل في الأحكام التعليل، فمهما أمكن جعل الحكم معلّلًا لا يجعل تعبُّدًا، وأنَّ الأصل في الوصف الذي أنيط به الحكم أنْ يكون مناسبًا، فمتى أمكن إضافته إلى المناسب لا يضاف إلى غيره، وأنَّه لا يناسب إلاَّ الوصف الباقي بعد السَّبر الحاصل من حاذق متمرس في استخراج العلل، فوجب كونه علّة [1] .

الخاتمة:

فبعد هذه الجولة العلميّة حول مادة هذا البحث التي استعرضت فيها آراء العلماء حول مسائله بأسلوب قصدت أنْ يكون سهلًا يتمكّن طلاب العلم من فهمه، نخلص إلى النتائج الآتية:

[1] السَّبر والتَّقسيم عمليّة عقليّة يعتمد فيها على إثبات العلّة عندما يرد نص شرعي بحكم من الأحكام، ولم يوجد في النص ما يدلُّ على العلّيّة، كما لم يوجد إجماع يدلُّ عليها، فيقوم المستدل بالقياس بحصر الأوصاف الموجودة في محل الحكم، ثم يختبرها وَفق شروط العلّة، فيحذف ما لا يتوفر فيه هذه الشروط ويبطله، حتّى يبقى وصف تتوافر فيه شروط العلّة.

كما تقول: الخمر هو: مائع، أحمر اللون، يقذف الزبد، ويسكر، فلا يعلّل بهذه الأقسام لبطلانها، ويبقى فقط الإسكار، فيكون هو علّة تحريم الخمر.

[2] ينقسم هذا المسلك باعتبار أحد جزئيه ـ وهو التَّقسيم ـ إلى قسمين، هما: التَّقسيم الحاصر، والتَّقسيم غير الحاصر"المنتشر".

فالتَّقسيم الحاصر هو الذي يدور بين الإثبات والنّفي، فيفيد القطع إنْ كان الحصر في الأقسام وإبطال غير المطلوب قطعيًّا.

(1) شرح مختصر الروضة: للطوفي، 3/ 411، وتنقيح الفصول، ص 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت