الأدلة:
استدلَّ أصحاب القول الأول بأنَّ الحكم لا بُدّ له من علّة، وقد دلّ المسلك المذكور على غلبة الظنّ بالعلّيّة، حيث ثبت به حصر الأوصاف الصالحة للعلّيّة، وإبطال غير الصالح منها، وانحصار التعليل فيما بقي بعد الحذف.
فثبت بهذا علّيّة المستبقي بعد الحذف، فيجب حينئذ اعتبارها، للإجماع على وجوب العمل بالظنّ في علل الأحكام.
أمَّا بالنسبة للناظر فظاهر، وأمَّا المناظر فكونه حُجَّة عليه أنَّه يفيد الظنّ ما لم يدفعه، وما يفيد الظنّ يجب العمل به، فإنْ كان المناظر مجتهدًا وجب عليه، وإنْ كان مقلدًا توجّه الإلزام على مَنْ قلّده [1] .
واستدلّ أصحاب القول الثاني ـ وهم الذين يقولون بعدم اعتباره ـ بأنَّه يجوز إبطال المستبقي من الأوصاف بعد الحذف كما بطل غيرها؛ لأنَّ علّيّة المستبقي ثبت بالظنّ، والظنّ عرضة للخطأ.
وأُجيب عنه بأنَّ الحكم لا يخلو من علّة ظاهرة غالبًا، وأنَّ علّته لا تعدو أوصاف محله، فإذا بطل ما عدا المستبقي تعيّن للعلّيّة، ولا أثر لجواز بطلانه [2] .
واستدلّ أصحاب القول الثالث بأنَّه لو لم يكن حُجَّة في حال الإجماع على تعليل حكم الأصل لأدَّى بطلان الباقي إلى خطأ المجمعين [3] .
وأُجيب بأنَّه لا ينافي أنَّه في غير هذه الحالة لإفادته غلبة الظنّ حُجّة أيضًا [4] .
واستدلّ أصحاب القول الرابع بأنَّ ظنّ الشخص لا يقوم حُجَّة على خصمه، فلا يكون حُجَّة إلاَّ للناظر دون المناظر [5] .
(1) تقرير الشربيني على حاشية البناني لشرح المحلى، 2/ 271.
(2) شرح المحلى لجمع الجوامع، 2/ 271، ونبراس العقول، ص 374.
(3) شرح المحلى على جمع الجوامع، 2/ 271.
(4) نبراس العقول، ص 374.
(5) الإحكام للآمدي، 3/ 266 - 267.