على أن من دواعي الشرف والسرور أن نرى ونسمع عن كوكبة وثلة من خيرة شباب المسلم، شباب شديد الأزر في وجه الأتي والسيل العارم: (محاربة الإسلام) تحت عنوان: (محاربة الإرهاب) . لم تثنهم التهديدات الظالمة، ولا صرخات الصليبية، بل: زادتهم همة عالية، ومواقف غالية، وبطولات جليلة، وغيّرة جليّة، وخدمات للإسلام ساميّة، وفيهم أقول:
فَفِي ذَاكَ الْفَلاَحُ لَهُمْ جَمِيعًا * سَوَاءٌ لِلْخَدِيمِ وَلِلسَّرِيِّ
فَأَدْنَى الْخَلْقِ لِلْبَارِي تُقَاةٌ * شِدَادُ الأزْرِ فِي وَجْهِ الأَتِيِّ
لقد غاظهم تكالب الكافرين على محاربة الإسلام حتى هاضهم، وأحنقهم حتى أخنقهم، قبائح هيجت بالهم، ورذائل نهشت أحشاءهم، وظلم للمسلمين أقلق راحتهم، ومذابح جماعية-بالشيشان، وطاجكستان، وأفغانستان، وفلسطين، والسودان، وباكستان، والعراق-فتت أكبادهم، في:"زماننا الذي التبست فيه الأصحاب بالذئاب، وتبدلت الأحباب والأصحاب، من قبح البواطن والسرائر، والإظهار بخلاف ما أُضمرت عليه الضمائر" [1] . أما حكامهم فكما قال القائل:
كفى حزنًا أن المروءة عُطلت * وأن ذوي الألباب في الناس ضيع
وأن ملوكًا ليس يحظى لديهمُ *من الناس إلا من يغني ويُصفَع [2]
مؤتمرات ومؤامرات [3] ، مظاهرات ومغامرات-لا لها عند الله عدد ولا مقدار [4] -هدم بلا بناء، وصفة بلا معنى [5] ، وهذا معلوم لا يحتاج إلى برهان، فهم كأنما رباهم نبي، وغيرهم رباهم غبي، فهذه ميزة تكاد تنطبق على كافة آرائهم، وعلماء البلاط يصفقون لهم، ويستمطرون بذكرهم-عفوًا بدارهمهم-الرحمات [6] ، فآراؤهم تحمل دائمًا عوامل النصر، ورؤية حقيقية من أجل مجتمع أفضل ومرجعية علمانية موحدة، نكون أو: لا نكون، يتحدثون عن المسلمين بلغة التشاؤم، وسوء الخاتمة، لأن بدايتهم مشرقة، وبداية غيرهم محرقة، سفراء الوحي وحراس العقيدة-بالحاء بدل
(1) -انظر: (الكشكول) (1/5) ليوسف البحراني الرافضي.
(2) -انظر: (السير) (16/170) .
(3) -والظلم مفرق في هذه المؤامرات والمؤتمرات. اقتباس من قول الذهبي: (العلم مفرق في الأمة) (السير) (16/170) .
(4) -انظر: (السير) (10/546) .
(5) -وكلام قائم قاعد. (السير) (5/169) ، و (6/36) .
(6) -والله لو كانوا يخشعون بين يدي الله عز وجل كما يخشعون بين يدي من لا يملك رزقًا ولا عنقًا لدخلوا الجنة بغير حساب ولا عقاب. ونحن نعلن من هذا المنبر أننا لا نعبد ولا نخاف إلا ربًا واحدًا، ولا نركع ونسجد ونخضع إلا لرب واحد، ولو فُصِلت أعناقنا عن أجسادنا ما تركنا ديننا ولا تنازلنا عنه قيد شبر، ولو كنا نعلم أن في أيديهم الأعناق والأرزاق لعبدناهم.