فيما يرى النائم-كأنا في دار عقبة بن رافع، فأُتينا برطب من رطب ابن طاب [1] ، فأولته: الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب) [2] . والفجر الصادق لاح في الأفق وانتشر، ولله در القائل:
بنو الإنسان ينتظرون فجرًا * بليل الوهم يخترق الضبابا
وقد لاحت أشعته وضاءً * وإرهاصاته انطلقت شهابًا
غدًا تمشي الشعوب على هداه * ونور الله يحدوها ركابا
ومرة أخرى قال:
لا تهيئ كفني يا عاذلي * فأنا لي مع الفجر مواثيقٌ وعهدُ [3]
وقد بشر-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-هذه الأمة بالرفعة والتمكين في الأرض-كما في حديث أبي بن كعب-فقال: (بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا؛ لم يكن له في الآخرة من نصيب) [4] . وفي رواية للبيهقي بلفظ: (بشر هذه الأمة بالتيسير والسناء والرفعة بالدين والتمكين في البلاد والنصر، فمن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا، فليس له في الآخرة من نصيب) .
وعن أبي عنبة الخولاني قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا، يستعملهم فيه بطاعته إلى يوم القيامة) [5] . وصدق الشاعر المسلم محمود مفلح حين قال:
فهذا الغرس ليس له نظير * وحاشا أن يكون له نظير؟
بماء الذكر يُسقى كل يوم * وفي أحضانه تنمو البذور؟ [6]
(1) -نوع من الرطب معروف يقال له: رطب ابن طاب، وتمر ابن طاب، وابن طاب رجل من أهل المدينة. انظر: (تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشرات النصر والتمكين) (ص:15) .
(2) -رواه مسلم في (صحيحه) (رقم:2270) .
(3) -انظر: (تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشرات النصر والتمكين) (ص:10) .
(4) -رواه أحمد في (المسند) (5/134) ، وابن حبان في (صحيحه) ، والحاكم في (المستدرك) (4/311) ، وصححه وسكت عليه الذهبي، ورواه البيهقي وصححه الألباني في (صحيح الترغيب والترهيب) (1/15/16) ، و (صحيح الجامع) (رقم:2822) ، و (أحكام الجنائز) (ص:52) وقال: (أخرجه أحمد وابنه في زوائد"المسند"(5/134) ، وابن حبان في"صحيحه" (موارد) والحاكم (4/311) وقال:"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي!، وأقره المنذري (1/31) . قلت: وإسناد عبد الله صحيح على شرط البخاري).
(5) - أخرجه أحمد في (مسنده) ، وابن ماجه، والبخاري في (التاريخ) ، وحسنّه الألباني في (السلسلة الصحيحة) (2442) ، و (صحيح الجامع) (7569) .
(6) -من قصيدة (نحن وهم) من ديوان"لأنك مسلم" (ص:61) لمحمود مفلح.