فالشيوعيون ما أن ركبوا كراسي الحكم حتى بدأوا تصفية حساباتهم بتصفية المسلمين وكأني بهم يقولون: (من قال لا إله إلا الله دخل السجن) .
يظنون:(أن الإسلام لن تعلو له راية ولن تشرق له شمس مرة أخرى ولن يكون له فجر فنقول له ولسائر الملحدين:"اخسأ فلن تعدو قدرك". نقول له:
سنمضي والنجوم لنا دليل * متى أصغى السحاب إلى النباح
قفد ولَّى زمانك يا أُبيّ * كما ولّى زمانك يا سجاح) [1] .
لم أبال بظلمهم ولم أبك لتعذيبهم لي جسديًا فقد تعرضت لأنواع من التعذيب لا تُتَصور على بالكم (وعُلِّقت كما تعلق الشاة) وما أظن ذلك ينسى بمرور الزمان، ومع ذلك كله لم أبك ولم أستعطف بل: كانوا يجلدون جسمي وأنا أسبهم وأستفزهم ولا سيما عند ما كانوا يسبون الدين أمامي... إلى أن أغمي عليَّ ثلاث مرات، حتى أصبح الجلد والتعذيب لا يؤثر في جسمي، نعم بكيت:
حِينَ اعْتَدَى ذِئْبُ إِنْسٍ وَاسْتَوْطَنَ الثُّعْلَبَانُ
قَدْ عَادَ شَرْعُ الرَّجِيمِ وَالْحَقُّ أَمْسَى يُدَانُ
يلقى أبو الفضل هَجرًا والدين أضحى يُهانُ
عذرًا وكيف التمادي عَجزًا يُعاني اللسانُ
ربي تدَاركْ عبادًا بالحق عاشوا ودانوا
سدد خطاهم إلهي مَن غيرُك المستعانُ
ومع هذا كله؛ فلا تحزن أخي بل: اسعد، واصمد، وقاوم، واطمئن، وأبشر، وتفاءل، فكل أمر مرهون بوقته: (إن الباطل كان زهوقًا) [2] ، وصدق الأستاذ العقاد حين قال: (كثيرًا ما يكون الباطل أهلًا للهزيمة، لكنه لا يجد من هو أهل للانتصار عليه) ، قال ابن الجوزي: (اصبروا فلا بد للشبهات أن ترفع رأسها في بعض الأوقات، وإن كانت مدموغة، وللباطل جولة وللحق صولة، والدجالون كثير، ولا يخلو بلد ممن يضرب البهرج على مثل سكة السلطان) [3] .
وستتحقق نبوءَةُ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-التي رواها مسلم من حديث أنس-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (رأيت ذات ليلة
(1) -انظر: (تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشرات النصر والتمكين) (ص:10) .
(2) -سورة الإسراء، رقم الآية: (81) .
(3) -انظر: (صيد الخاطر) (ص:140) ، مع أخذ الحيطة والحذر مما فيه من تأويل الصفات.