الفصل الأول: غربة الإسلام مرحلية وليست دائمة.
كيف يتعامل مع الغربة في هذا المجتمع؟
ومما جاء في رسالة الإخوة السائلين قولهم:
1- (ألتمس من فضيلتكم أن تكتبوا لنا بعض النصائح يكون بيت قصيدها الواقع وكيف يمكن للمرء أن يتعامل مع غربته في هذا المجتمع) .
ومما ينبغي أن يعلمه الإخوة الأفاضل: أن من الخطأ الفادح والمنكر الواضح الحكم على الإسلام-في هذه الحقبة من الزمن التي جبن فيها المسلمون-من خلال واقع المسلمين الأليم الذين فقدوا جميع مقومات دينهم، زمن حكم العلمانيين الخبثاء الذين قننوا لتمييع الدين قوانين وضيعة تبيح سائر الموبقات من غير استثناء، اعلموا-معشر الإخوة الأفاضل: ضعف المسلمين لا يعني انتهاء الإسلام، وخضب شوكته... وأيضًا وصف الإسلام بالغربة يتبعه وصف الانتصار والانتشار، لأن الإسلام بدأ في آحاد الناس: الرسول-عليه الصلاة والسلام-، وأبو بكر، وخديجة، وعلي [1] ، وزيد، ثم انتشر وظهر وانتصر، وسيلحق أهلَه النقصُ حتى لا يبقى إلا في طائفة قليلة-كما بدأ في مكة المكرمة ثم انتشر وانتصر بالمهاجرين المستضعفين المشردين المعذبين-ثم سينتشر وينتصر بالضعفاء والمطاردين هنا وهناك وهنالك، والعاقبة دومًا لأهل الحق والخير والصلاح، وصولة الباطل وحبله قصير قصر أجل الظالم وإلا فأين فرعون وقومه، وفراعين البشر قديمًا وحديثًا وأين المدعو محمد بو زوبع الشيوعي الذي ظلم آلاف من المتوضئين؟ وجريمتهم أنهم آمنوا بالله قال تعالى: (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) ،
(1) -ولو قابل أهل مكة الإسلام بالترحيب والتسليم لقال أعداؤه: (إنهم قوم تعصبوا لرجل منهم فأيدوا مقالته كما حدث من بني حنيفة لما قالوا عن مسيلمة الكذاب:"كذاب بني حنيفة خير من صادق مضر"وخاضوا معه المعارك والحروب. لكن عداء أهل مكة جعل بين المسلمين قبل الهجرة حبشي ورومي ودوسي وأشعري وغفاري وغير ذلك من قبائل العرب من غير قريش) . من مقدمة الشيخ محمد صفوت نورالدين لكتاب: (تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشرات النصر والتمكين) (ص:ب) للدكتور سيد العفاني.