شريعة الله. وقد يكون من بين كل ألف شاب أطلق لحيته، أو: بين كل ألف فتاة تحجبت أو: بين كل ألف مطالب بتحكيم شريعة الله واحد متطرف أو: واحدة متطرفة ولكن وصم الألف كلهم بالتطرف أمر مقصود لإيجاد حائل من النفور بين الحركات الإسلامية كلها وبين (الجماهير) لعل ذلك يوقف المد الإسلامي المتدفق ويعوق الحركة الإسلامية عن المسير! وكذلك لضرب الحركات الإسلامية كلها بتهمة التطرف، إذا عجز الطغاة عن تدبير تهمة أخرى (تبرر) في نظر الناس ضرب المسلمين الداعين إلى تحكيم شريعة الله.
فلينظر كل كاتب إسلامي يكتب ضد التطرف إلى أين تنتهي كلماته، وكيف تستغل لمحاربة الحركة الإسلامية كلها، حتى أشد"المتساهلين"فيها! قال تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم) ، فنهى سبحانه عن سب الآلهة التي تعبد من دون الله، مع أنها كلها باطل لا ذرة فيها من الحق، إذا كان سبها يؤدي إلى استعداء أعداء الله على مقدسات الإسلام.
فكيف نعين بأقلامنا أهل الباطل. لمجرد أننا نكره التطرف، أو: لننفي عن أنفسنا تهمة التطرف-فنعطيهم سلاحًا يستخدمونه ضدنا كلنا في النهاية، كما تقول الحكمة القديمة: (أكلت يوم أكل الثور الأبيض!) .
والكلمة الثانية: أن الذين يحاربون ما يسمونه تطرفًا بحجة أنه تطرف! وأنه ينبغي الرجوع إلى القصد والاعتدال! لا يحاربونه في الحقيقة لهذا السبب! ولا يقصدون رده إلى الاعتدال الحقيقي بميزان الله الحق! إنما يحاربونه لأنه يشجع الشباب على الإصرار في مطالبة الحكام بتحكيم شريعة الله، وعدم قبول أي حل إلا تحكيم شريعة الله! وهذا هو الذي لا يريدونه ولا يقبلونه! فالمحارَب في الحقيقة هو الإسلام ذاته وليس التطرف! والممنوع في الحقيقة هو المطالبة بتحويل الإسلام إلى واقع في حياة الناس، لأن المطلوب هو إبقاؤه هكذا! إسلامًا بلا إسلام! ومهما تخفى الذين يحاربون الإسلام وراء ستار محاربة التطرف، فستظل الحقيقة واضحة وراء كل ستار: أن الذي يحارب حقيقة هو الإسلام، وأن الذين يراد إبادتهم أو: نفيهم من الأرض هم مسلمون: (وما كان جواب قومه إلا أن قالوا: أخرجوه من قريتكم) [1] .
(1) -سورة الأعراف، رقم الآية: (81) .