الصفحة 32 من 420

حينما قتلَت امرأة وخليلها ورجلٌ آخَر وخادمها غلامًا يقال له"أصيل"بصنعاء اليمن في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ثم كُشِف الأمر فأُخِذ خليلها فاعترف، فكَتَب علي - رضي الله عنه - بشأنهم إلى عمر - رضي الله عنه - فأَمَر بقتلهم جميعًا وقال:"وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ صَنْعَاءَ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِهِ لَقَتَلْتُهُمْ أَجْمَعِين"..

ووافق علي والمغيرة وابن عباس - رضي الله عنهم - عمر - رضي الله عنه - في هذا الحكم، وخالَف منهم الزبير - رضي الله عنه - وقضى بالدية دون القتل ..

ومنشأ الخلاف بين الفريقيْن: عدم وجود نَص في ذلك، ولم يُؤثَر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - القضاء في مِثل هذه الحادثة، فاجتهَد فيها الصحابة - رضي الله عنهم - على رأييْن كما تَقدَّم.

ومِن ذلك أيضًا: اجتهادهم في ميراث الجد مع الإخوة ..

فلهم رأيان:

الرأي الأول: أن الجد كالأب يحجبهم ..

وهو ما عليه أبو بكر وابن عباس والزبير ومعاذ وجماعة مِن الصحابة - رضي الله عنهم -.

والرأي الثاني: أنه لا يحجبهم، ويرثون معه؛ لِتساويهما في درجة القرب مِن الميت، فكِلاهما يدلي إلى الميت عن طريق الأب.

ومِن فقهاء الصحابة منهم مَن تبحَّر في الفقه والعلم والفتوى ..

وقد ذَكَر ابن القيم ـ رحمه الله ـ أن الذين حُفِظَت عنهم الفتوى مِن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة ونيِّف وثلاثون نفْسًا ما بين رجل وامرأة، والمكثِرون منهم سبعة: عمر وعلي وابن مسعود وزيد وابن عباس وابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم - (1) .

(1) انظر: أعلام الموقعين 1/ 10 والتشريع والفقه في الإسلام لِلقطان /253، 254، 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت