ثالثا ــ عصر التابعين وما بعده:
وفي هذا العصر كثرَت الحوادث، واتسعَت رقعة الدولة الإسلامية، ودخلَت شعوب كثيرة غير عربية الإسلام، وفيه ظَهَر الأئمة المجتهدون الذين اقتفوا أثر الصحابة في استخراج الأحكام لِلوقائع المستجدة، فكان مرجعهم في ذلك الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس وأقوال الصحابة - رضي الله عنهم -، كما ظَهَر لِكل إمام منهج يسير عليه وتلاميذ يقومون به.
وكان مِن أئمة الفتوى والاجتهاد في هذا العصر:
فقهاء المدينة السبعة: ابن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم ... ابن محمد وخارجة بن زيد وأبو بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، ولِذا قيل فيهم:
إذا قيل مَن في العلم سبعة أبحرٍ ... روايتهم ليست عن العلم خارجة
فقل هم عبيد الله عروة قاسمٌ ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة
وكان منهم محمد بن شهاب الزُّهري ومالك بن أنس.
وفي مكة: كان عطاء بن أبي رباح وطاووس بن كيسان ومجاهد ابن جبير وسفيان بن عيينة ومسلم بن خالد الزنجي ومحمد بن إدريس الشافعي.
وفي البصرة: كان الحسن البصري وابن سيرين ومسلم بن يسار وحمّاد بن سلمة والضحاك بن مخلد.
وفي الكوفة: كان علقمة بن قيس النخعي وشريح القاضي وإبراهيم النخعي وعامر الشَّعبي وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان وسفيان الثوري وأبو حنيفة ووكيع بن الجراح وأبو يوسف ومحمد بن الحسن.
وفي الشام: كان أبو إدريس الخولاني ومكحول وعمر بن عبد العزيز
ورجاء بن حيوة والأوزاعي.
وفي مصر: كان أشهب وابن القاسم والمزني والبويطي والليث.
وفي المغرب والأندلس: كان سمنون ويحيى بن يحيى.
وفي اليمن: كان مطرف بن مازن.
وفي بغداد: كان أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو ثور وأحمد بن حنبل وابن جرير (1) .