اليمن، فقال له {بِمَ تَقْضِي} ..
قال:"بِكِتَابِ اللَّه".
قال {فَإِنْ لَمْ تَجِد} ..
قال:"فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّه".
قال {فَإِنْ لَمْ تَجِد} ..
قال:"أَجْتَهِدُ بِرَايِي وَلاَ آلُو"أي أقصِّر (1) .
وعلى ذلك كانت قواعد استنباط الأحكام (أصول الفقه) معروفةً لدى الصحابة وملتزَمةً في اجتهاداتهم، غير أنها لم تُدوَّن في علم مستقل؛ فقد كانوا أَعْلَمَ الناس بالأدلة والنصوص وأسباب نزولها والناسخ والمنسوخ مع تَمكُّنهم مِن اللغة وقوة قريحتهم وصفاء نفوسهم.
ثانيًا - عصر الصحابة:
وفي هذا العصر كثرَت الفتوحات، وجدَّت أحداث ووقائع لم تكن في عهد النبوة، الأمرَ الذي استدعى الاجتهاد في بيان حكْم الشرع فيها، فكان فقهاء الصحابة يرجعون أولًا إلى الكتاب، ثم إلى السُّنَّة، ثم إلى إجماع الصحابة، وإلا كان اجتهادهم.
ولقد ظهرَت المدارس الفقهية في هذا العصر: فكانت مدرسة الحديث بالحجاز، وعلى رأسها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وكانت مدرسة الرأي بالعراق، وعلى رأسها عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (2) .
ومِن المسائل التي اجتهد فيها الصحابة - رضي الله عنهم: قتْل الجماعة بالواحد،
(1) رواه البخاري ومسلم عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -.
(2) انظر: أصول الفقه تاريخه ورجاله /23 - 25 ونظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي /137، 138