المبحث السادس
نشأة عِلم الأصول وأول مَن صنَّف فيه
والحديث عن نشأة علم الأصول يستدعِي بيان قواعد الاجتهاد، واستخراج الأحكام في عصر النبوة، ثم عصر الصحابة، ثم عصر التابعين.
أولًا - عصر النبوة:
وفي هذا العصر كان الصحابة - رضي الله عنهم - يَجتهدون في استنباط الحُكم الشرعي في حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي غيبته، فإن كان صوابًا أَقَرَّه، وإلا بَيَّن لهم وجه الصواب، ولِذا كان المرجع في اجتهادهم هو السُّنَّة ..
مثال ذلك: الرجلان اللذان كانا في سفر وفقدا الماء، وتيمما ثم صليا وبعد الصلاة حضر الماء فتوضأ أحدهما وأعاد الصلاة، ولم يُعِد الآخَر، وعندما رجعا إلى المدينة عَرَضَا أمْرهما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لِلذي أعاد الصلاة {لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْن} ، وقال لِلذي لم يُعِد {أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْك} (1) .
والصحابة عندما كانوا يجتهدون كانت لهم قواعد وأُسُس يسيرون عليها ..
ودليل ذلك: قول معاذ بن جبل - رضي الله عنه - (2) ، حينما أَرسَلَه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى
(1) رواه أبو داود والحاكم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
(2) انظر: تاريخ الفقه الإسلامي /15، 32، 33 وشريعة الله الخالدة /111، 112 ونظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي /54