المبحث الخامس
فضْل عِلم الأصول ومنزلته
لمّا كانت غاية عِلم الأصول هي العلم بأحكام الله تعالى أو الظن بها وما يستلزم ذلك مِن تعامل مع الأدلة، وأفضلُها على الإطلاق كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإن هذا العلم لِذلك علا قدرًا وسما شرفًا بين العلوم الشرعية ..
وفي ذلك يقول حجة الإسلام الغزالي:"وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع، وعلم الفقه وأصوله مِن هذا القبيل؛ فإنه يأخذ مِن صفو الشرع والعقل سواء السبيل، فلا هو تصرّف بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مَبْنِيّ على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد"ا. هـ (1) .
وقال ابن خلدون:"اعلم أن أصول الفقه مِن أعظم العلوم الشرعية وأجَلّها قدْرًا وأكثرها فائدةً، وهو النظر في الأدلة مِن حيث تؤخذ منها الأحكام والتكاليف"ا. هـ (2) .
(1) المستصفى 1/ 3
(2) مقدمة ابن خلدون /501