الصفحة 3 من 420

وقال في ذلك ـ أيضًا ـ تلميذه ابن برهان:"فاعلم ـ وفَّقَك الله وأعانك ـ أنّ أَجَلّ العلوم قدْرًا وأعلاها شرفًا وذكرًا عِلم أصول الفقه، وذلك لأن الفقه أَجَلّ العلوم قدْرًا وأسماها شرفًا وذِكرًا؛ لِمَا يتعلق به مِن مصالح العباد في المعاش والمَعاد"..

ثم قال:"فإذا عرفتَ هذا وعرفتَ الفقه ومرتبته فما ظنك بأصوله التي منها استمداده وإليها استناده؟ فمِنَ الواجب على كل مَن اشتغل بالفقه أن يَصرف صدرًا مِن زمانه إلى معرفة أصول الفقه؛ لِيَكون على ثقة مما دخل فيه قادرًا على فهْم معانيه"ا. هـ (2) .

ومِن هذا المنطلق كان حرصي على أن أكون تابعًا لِهؤلاء الفحول وأمثالهم مِن علماء الأمة وفقهائها، خاصةً الأصوليين منهم والذين اتضح لنا بعد البحث والدراسة أنهم ليسوا مذاهب كما هو الحال في الفقه، وإنما هي طُرُق ومناهج، أَشهَرُها: طريقة المتكلمين، وطريقة الفقهاء، وطريقة المتأخرين.

ولقد تأثر المصنِّفون في هذا العلم بهذه الطُّرُق، حتى وجدْنا فريقًا منهم لا مكان عندهم لِلاستدلال العقلي أو الاعتراضات إلا القليل النادر، وهذا

(1) المستصفى 1/ 3

(2) الوصول إلى الأصول 1/ 47، 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت