الصفحة 2 من 420

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أَسبَغَ علينا نِعَمَه ظاهرةً وباطنةً، وأَجَلّها نعمة الإيمان ثم الفقه في الأديان ..

وأشهد أن لا إله إلا الله العليم العلاَّم، أعلى منازلَ أهل العلم والعرفان وخَصّهم بدرجات أهل القرب والرضوان ..

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبْده ورسوله، خيْر مَن علَّم القرآن، وبشَّر المتفقِّهين في الدين بإرادة الخير مِن الكريم المنَّان، صلوات الله وسلامه عليه ما دامت الأزمان، وعلى آله المطهّرين كما وَرَد في القرآن، وصحبِه أهل البيعة والرضوان، ومَن تَبِعَهم بإحسان .. أمّا بعد ..

فلقد أَكرمَني الله عز وجل بالاشتغال بعلم أصول الفقه تدريسًا وتصنيفًا ومعايَشةً ملَكَت علَيّ لُبِّي وجوارحي، حتى أصبحتُ مغْرمًا بهذا العلم الذي لا غِنَى لِطالب العلم الشرعي عنه، وكذلك المتحدثين في أحكام الشريعة والحلال والحرام، وما أكثرهم في زماننا، حتى صرنا نسمع مَن يحلل تأجير الأرحام ويبيح التماثيل المجسَّمة المنحوتة والأصنام، أمثال هؤلاء ممن لم يَدرسوا عِلم أصول الفقه واجب علينا ـ نحن حَمَلة هذا العلم ـ ... أن نأخذ بأيديهم إلى جادة الصواب التي تتحقق بالوقوف على أصول الاجتهاد وقواعده في شريعتنا الغرّاء ..

هذا العلم الذي قد يسيء البعض ظنًّا بالأصوليين ويعتقد أنهم يبالغون ـ كعادة أهل كل علم ـ في فضله ومنزلته، ولكنها الحقيقة التي يجب أن

نسلِّم بها أنه أحد علوم الشريعة التي لا يُسمَح لِمَن لم يتعلمه أن يقول: هذا حلال وهذا حرام ..

وكيف لا وهو كما قال حجة الإسلام الغزالي:"وأَشرَف العلوم ... ما ازدوج فيه العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع، وعِلم الفقه وأصوله مِن هذا القبيل"ا. هـ (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت