أو مسألة أو فصْل منه، فلا يسمَّى العارف به"أصوليًّا".
وليس المراد مِن معرفة الأدلة حِفْظها، وإنما معرفة الأحوال المتعلقة بهذه الأدلة، نحو: معرفة أن الأمر المطلَق عن القرينة يفيد الوجوب، وأن النهي يفيد التحريم ..
كما أنه ليس المراد بمعرفة الأدلة تَصوُّرها: كأن يعرف الكتاب بأنه كلام الله تعالى المنزل على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - المتعبَّد بتلاوته المتحدَّى بأَقصَر سورة منه، وأن السّنّة هي أقوال وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقريراته، وإنما المراد هو التصديق بأحوالها.
(إجمالًا) : قيد ثالث، خرج به علم الخلاف وعلم الفقه؛ لأن محل بحثهما الأدلة التفصيلية ..
فعلْم الخلاف يبحث عن الأدلة التفصيلية لِتكون حجةً يدافع بها المتناظِر.
أمّا الفقيه فإنه يبحث فيها لِيستنبط الأحكام الشرعية.
(وكيفية الاستفادة منها) : أي معرفة كيفية استخراج الأحكام مِن الأدلة، ولن تتحقق تلك المعرفة إلا بالوقوف على دلالات الألفاظ والتعارض والترجيح ونحوها.
(وحال المستفيد) : أي ومعرفة حال المستفيد، وهو المجتهد القادر على استنباط الأحكام الشرعية مِن الأدلة، ولِذا بَحَث الأصوليون الاجتهاد وشروط المجتهد والفتوى والمفتِي، أمّا المقلِّد فليس مرادًا لهم، وإنما ذُكِر استطرادًا لِمناسبة الكلام عن الاجتهاد والمجتهد (1) .
(1) انظر: حقائق الأصول 1/ 93 - 97 ومناهج العقول 1/ 18 - 20 ونهاية السول 1/ 20 - 24 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 1/ 9 - 15