عنده (1) .
الوجه الثالث: أن الفقه مستفاد مِن الأدلة الظنية؛ لِكونه مَبْنِيًّا على العمومات وأخبار الآحاد والأقيسة وغيرها مِن المظنونات، والمستفاد مِن الظن يكون ظنيًّا، وإذا كان الفقه ظنيًّا أو مظنونًا فكيف يُعرف بالعلم وهو مقابِله ولا يَصدق أحد المقابِليْن على الآخَر؟
الجواب عن هذا الوجه مِن المناقشة:
وقد رُدّ هذا الوجه مِن المناقشة: بأنّا لا نسلِّم لكم أن الفقه مستفاد مِن الأدلة الظنية، وإنما هو مستفاد مِن الأدلة القطعية، والظن واقع في طريقه، والمستفاد مِن القطعي قطعي ..
وبيانه: أن المجتهد إذا عرف دليل حكْم ـ نحو: حرمة النبيذ ـ وغلب على ظنه ثبوته حصل عنده مقدمتان قطعيتان:
الأولى: أن هذا الحكم ـ حرمة النبيذ ـ مظنون.
الثانية: أن كل مظنون يجب العمل به؛ لانعقاد الإجماع على وجوب اتّباع الظن في الأحكام العملية ..
ودليل وجوب اتباع الظن (الدليل القطعي) : أن الظن بالشيء يستلزم الوهم بمقابله ..
وحينئذٍ إما أن يعمل بهما معًا، فيلزم اجتماع النقيضيْن، وهو مُحال.
وإما أن لا يعمل بواحد منهما، فيلزم ارتفاع النقيضيْن، وهو مُحال أيضًا.
وإما أن يعمل بالوهم دون الظن، فيلزم ترجيح المرجوح على الراجح
(1) انظر: مختصر المنتهى مع شرح العضد 1/ 29 - 31 وبيان المختصر 1/ 27 - 29 والتلويح مع التوضيح 1/ 29 - 31 والكاشف عن المحصول 1/ 140 - 149 والإبهاج 1/ 33 ونهاية السول 1/ 27 - 35 ومناهج العقول 1/ 27 - 33