الصفحة 15 من 420

ولِذا كان التعريف مطردًا (مانعًا) (1) .

الوجه الثاني: أنه لو كان المراد هو العلم بجميع الأحكام لكان التعريف غير جامع (منعكس) ، وذلك لِخروج بعض الفقهاء عنه؛ فقد ثبت في حق كثير منهم:"لا أدري"، ومنهم الإمام مالك الذي سُئِل في أربعين مسألةً فقال في ستٍّ وثلاثين منها:"لا أدري"، ونَقَل النووي أنها ثماني وأربعون فقال في ستٍّ وثلاثين منها:"لا أدري"، وحينئذٍ يخرج هؤلاء الأئمة الفقهاء عن الحد ولا يُسمَّى عِلمهم"فقهًا"..

وهذا الوجه مَبْنِيّ على أن"ال"في الأحكام لِلعموم، أي جميع الأحكام.

الجواب عن هذا الوجه مِن المناقشة:

وقد رُدّ هذا الوجه مِن المناقشة: بأن المراد بالعلم بجميع الأحكام ليس إحضار جميعها بالفعل، وإنما المراد هو التهيؤ لِلعلم بجميعها، ... أو حصول المَلَكة التي يتمكن معها مِن النظر في الأحكام واستنباطها ... مِن الأدلة متى شاء، وحينئذٍ لا يضر ثبوت:"لا أدري"؛ لِتَحقُّق المَلَكة

(1) الاطراد: هو التلازم في الثبوت، فكلما وُجِد المُعرِّف وُجِد المُعرَّف، فلا يدخل فيه شيء مِن غير أفراد المحدود، فيكون مانعًا.

الانعكاس: هو التلازم في الانتفاء، فكلما انتفى المعرِّف انتفى المعرَّف، فلا يخرج عنه شيء مِن أفراد المحدود، فيكون جامعًا.

كتعريف الإنسان بـ"الحيوان الناطق"، فهو تعريف مطرد (مانع) منعكس (جامع) .

أمّا تعريفه بـ"الحيوان الكاتب"فإنه غير جامع وغير منعكس، وتعريفه بـ"الحيوان الماشي"غير مانع وغير مطرد.

وجَعَل القرافي الاطراد هو الجمع، والانعكاس هو المنع، وتَبِعه الطوفي، لكن الأول هو الراجح عندنا، واختاره الغزالي وابن الحاجب ..

انظر: المستصفى 1/ 22 ومختصر المنتهى مع شرح العضد 1/ 68 وشرح تنقيح الفصول /7 وشرح مختصر الروضة 3/ 412 وحاشية الشريف الجرجاني على مطالع الأنظار /28 وجمع الجوامع مع المحلي مع البناني 1/ 134، 135 والضياء اللامع 1/ 264 - 267 وإيضاح المبهَم /8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت