الصفحة 14 من 420

ويرى الشيخ زهير ـ رحمه الله ـ أن هذا القيد إنما ذُكِرَ لبيان الواقع، ولِيكون في مقابلة الأدلة الإجمالية في تعريف أصول الفقه، وهو رأي أميل إليه وأرجحه؛ لِوجاهته (1) .

مناقشة هذا التعريف:

وقد نوقش هذا التعريف مِن وجوه، أهمها ما يلي:

الوجه الأول: أن المراد بالأحكام إما أن يكون العلم ببعضها أو العلم بجميعها، فإن كان المراد هو العلم ببعضها كان التعريف غير مانع مِن دخول المقلِّد إذا كان عارفًا ببعض الأحكام، فيصدق على علمه حد الفقه، ولا يكون علمُه فقهًا؛ لأن المقلِّد لا يسمَّى"فقيهًا"..

وهذا الوجه مَبْنِيّ على أن"ال"في الأحكام لِلجنس، أي مطلق الأحكام، وأقلّه ثلاثة.

الجواب عن هذا الوجه مِن المناقشة:

وقد رُدّ هذا الوجه مِن المناقشة مِن وجهين:

الأول: أنّا لا نسلِّم لكم تسمية المقلِّد العالِم ببعض الأحكام فقيهًا؛ لأن ..."فعيلًا"صفة مبالَغة مأخوذة مِن"فَقُه"بضم القاف إذا صار الفقه له سجيّةً وطبعًا.

والثاني: أن المراد بالأدلة في التعريف الأمارات والتي تفيد الظن، وحينئذٍ لا يخلو إما أن يكون المراد بالمقلِّد مَن كان عِلمه بالأحكام عن الأمارات المذكورة بالاستدلال أو غيره ..

فإن كان الأولَ فلا نسلِّم أنه لا يكون فقيهًا حتى يلزم عدم الاطراد.

وإن كان الثاني فلا نسلِّم صِدق الحد عليه حتى يلزم عدم الاطراد.

(1) أصول الفقه لِزهير 1/ 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت