السلف الصالح. ومعلومٌ أن ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هو الذي ينجّي لا غير. وسنة الله في الصراع بين الحق والباطل تقتضي أن يتواجه اليوم أتباع السلف الصالح مع إبليس وجنده الذين حشدهم من سيارات الباطل المختلفة سواءً كانت عصبيات جاهلية قبلية جنسية، وكذلك مذاهب إلحادية وطرق فكرية منحرفة، ومنها تقديم العقل على النص الشرعي. ففتنهم بزبالات الأذهان عن متابعة ما أنزل الرحمن.
وأوقع إبليس عددًا من الناس في الغلو فقاموا بتكفير المسلمين والاعتداء على الموحدين. وأوقع طائفةً أخرى في المقابل من أصحاب التقصير المفرّطين وظهرت الشهوات والانحرافات والمعاصي بأنواعها. وظهر أصحاب العلمنة والفكر الخبيث والذين يدّعون الحداثة أو تطوير الدين بزعمهم لتطيير الدين وإزالة حكمه عن الواقع. وسعى إبليس في إقامة سوق الاختلاط بين الجنسين وتزيينه حتى رأيت صوره منتشرةً واجتماعات القوم الخبيثة علنًا. وهكذا يسعى في خلط هؤلاء بهؤلاء بأنه يعلم بأن اختلاط بين الجنسين هو سبيل الحرام والوقوع في الفاحشة والزنى. وأقام إبليس راياته في الجو. ففُتحت هذه القنوات التي تنشر الفحشاء وألب إبليس جنوده لكي يؤزّوا شياطين البشر على إغراق الشبكات بأنواع المحرمات. ففتن الأزواج والزوجات والإخوة والأخوات والأبناء والبنات، فانتشرت الموبقات وعمت المحرمات.
ثم سعى إبليس في نشر الطرق البدعية من الصوفية وغيرها وأنواع الشرك وأنواع البدعة التي صار لها اليوم قنواتٌ فضائية تعتني بها وتنشرها ليلًا ونهارا. ثم قامت اجتماعات القوم التي فيها سهرٌ بالليل والنهار على حرب الدين في نوباتٍ متعاقبةٍ لا تخلو منها الأربع والعشرين ساعة في اليوم والليلة. كما قال الله: {مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} (سبأ: من الآية33) . نوبات، أربعًا وعشرين ساعة. في عملٍ متواصلٍ دؤوب لهدم الدين. يخطّطون بالليل وينّفذون بالنهار. يجاهرون بأفكارهم ويشنون الحملات على الشريعة وعلى الحدود الشرعية وعلى القضاء الشرعي وعلى الإفتاء الشرعي وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ونشر إبليس أنواعًا من المهرجانات التي فيها الإلحاد والانحلال وكل ما يخالف الشرع في قفزاتٍ إفسادية.
وتولّى كبرى المؤامرة حول حرِّيَّة المرأة والحرية عمومًا لأن الحرِّيَّة عند القوم هي الانعتاق والخروج والتخلص من ربقة الدين وأحكامه لأنهم يرونها قيودًا وأنهم لا يمكن أن يهنأوا بعيش حتى يتخلصوا من هذه القيود. وسعى إبليس وأعوانه إلى رمي أصحاب التدين بالجمود والتشدّد والتحجر. وسخّر الأقلام للسخرية منهم فهو يوحي إلى أوليائه بأن يكتبوا المقالات وأن يدبجوا أنواعًا من هذه الكلمات كي يطعنوا في عباد الله ويسخروا منهم. وهكذا تعاضدت وثنيات الشرق مع إلحاديات الغرب مع التيّار العصراني المنحرف الذي يقدم العقل مع تيارات البدعة لكي تحارب أتباع السلف الصالح وتتّهمهم بأنواع التهم الباطلة إقصاءً لهذا المنهج الذي يتبع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.