الصفحة 5 من 7

لا زالت مكائد الشيطان في تخذيل الناس عن الطاعات وإلقاء الشبهات في نفوسهم حتى يشكّكهم بربهم عزَّ وجلَّ. فيأتي أحدهم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا. حتى يصل في الوسوسة إلى أن يقول: من خلق الله. فإذا بلغ ذلك أحد فليستعذ بالله ولينته. {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} (المائدة: من الآية90) . {يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ} (المائدة: من الآية91) . {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} (البقرة: من الآية102) . قال عليه الصلاة والسلام: إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلةً أعظمهم فتنة. فهو يدير أعوانه ويكون له مقر قيادة. وينصب عرشه على الماء ويبعث سراياه ثم يكافئ أصحاب الإنجازات. يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئًا. ثم يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئًا. ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته. فيدنيه منه ويقول: نعم أنت.

عباد الله!

يوقع في الشرك. هذا إبليس مع الناس وفي البدعة وفي الكبيرة وفي الصغيرة وفي الأشغال بالمفضول عن الفاضل. والإلهاء بالمباحات. حتى إنه ينسي الإنسان العبادات. وقد اجتهد إبليس في هذا الزمان اجتهادًا عظيمًا. وخبرته في البشر في السابق يتضح منها تفننه في فتنة أهل هذا الزمان. وأساس هذه الفتن قديمٌ لكنه يتجدد ففتنة كشف العورات التي أرادها من الأبوين {يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} (لأعراف: من الآية27) . تحدث الآن عيانًا بيانًا. فتنشمر ثياب النساء وتصغر مساحات الأقمشة المستعملة فيها. ويزداد المكشوف من اللحم العاري. وهكذا في أنواع من الموضات المقرفة التي منها ظهور السرة وما تحتها واللباس الداخلي. فبأي عقلٍ وبأي ذوقٍ يحسن هذا؟ وهكذا لا يزال في إلباسهم أنواع الشذوذات من الملابس. ولباس الشهرة ولفت النظر. ويوقعهم في الحرام وأنواع الفواحش والمسكرات والمخدرات وأنواع السرقات والرشاوى وأكل المال بالباطل. ويتفنن في هذا.

ثم يؤلّب أعداءه لتخويف المسلمين بالإرهاب تارةً وبغيره أخرى. وقد قال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} (آل عمران:175) . يعني يخوّفكم بأوليائهم فلا تخافوهم. ثم يوقد الفتن بين المسلمين في محاربة بعضهم بعضًا وعداوة بعضهم لبعض كما قال عليه الصلاة والسلام في الشيطان الذي أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب أيام النبوة في آخر العهد النبوي قال: ولكن في التحريش بينهم. فلا يزال يقوم بأنواع التحريش والتباغض الذي يلقيه في قلوب العباد. ثم لما علم إبليس في هذا الزمان أن دين النبي صلى الله عليه وسلم قد حمله سلف هذه الأمة ونقله العدول عن بعضهم حتى بلغ من بلغ من هذه الطائفة المنصورة والفرقة الناجية إلى قيام الساعة عمد إبليس إلى تأليب أعوانه على أتباع السلف. فشنّوا الحملات على منهج السلف الصالح طعنًا في الدين وتفريقًا للناس عنه وتشويهًا لمتّبعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت