سبيل. فلما أراد أن يقطعها ضرب به الأرض فخنقه. فقال: إنك جئت أول مرة غضبًا لله فلم يكن لي عليك سبيل. فخدعتك بالدينارين فتركتها فلما جئت غضبًا للدينارين سُلِّطْتُ عليك.
وقد كان إبليس لعنه الله يحاول إغواء الصالحين من هذه الأمة بكل سبيل. يأتيهم من بين أيديهم. يشكّكهم في آخرتهم ويأتيهم من خلفهم فيزيّن لهم دنياهم. ويأتيهم عن أيمانهم فيشبه عليهم أمر دينهم ويثبطهم عن الحسنات. ويأتيهم عن شمائهم فيأمرهم بالسيئات ويحثهم عليها ويزينها في أعينهم. فهذا قول الله عن إبليس: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (لأعراف:16 - 17) . قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام. فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك. فعصاه فأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك. فعصاه فهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال. فعصاه فجاهد. رواه الإمام أحمد وهو حديثٌ صحيح.
ومع ذلك فإن كيد الشيطان ضعيف لمن استعان عليه بالله. والشيطان لا يقدر على من استعاذ بالرب منه عزَّ وجلَّ لأنه يكون قد أوى إلى ركنٍ شديد. وهذا الشيطان يعمل على أمر بني آدم بتغيير خلق الله {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ} أي عن الحق {وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ} أي بطول العمر كي لا يتوبوا {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ} قطع آذان البحيرة الذي كان يفعله المشركون {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} (النساء:119) . أي عن الفطرة السوية فيهودان الولد أو ينصرانه أو يمجسانه. وكذلك يأمرهم بالتلاعب بخلق الله كما في النمص وغيره من الأفعال المنكرة التي يفعلها الناس بأبدانهم وشعورهم كالوشم ونحو ذلك. ويخوفهم. فقال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران:175) . يعني يخوفكم بأوليائهم فيثبّطهم عن الحق وعن سبيله. اللهم إنا نسألك أن تعيذنا من كيد الشيطان الرجيم. اللهم إنا نسألك أن تقينا من وسوسته. ونسألك أن تعيذنا من نفخه ونفثه. إنك سميع الدعاء. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله والله أكبر وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الحليم الكريم. رب السماوات والأرض وما بينهما ورب العرش العظيم. وأشهد أن محمدًا رسول الله، الرحمة المهداة. بعثه الله تعالى بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا. وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرا. فأدّى الرسالة وبلغ الأمانة فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
عباد الله!