الصفحة 7 من 7

ومن هنا كان لا بد لأهل الإسلام وأهل الحق والتوحيد وأتباع طريق السلف الصالح ووراث طريقة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من القيام لله بالحجة وإيضاح الحق ورفض الغربة التي يريد إبليس وأعوانه أن يطوّقوهم بها. لأن الحق إذا خفي انتشر الباطل. فإذا لم يعرف الناس الحق فإلى أين يتوجهون. وإذا خفتت رايات الحق فماذا سيرى الناس وإلى أين سيتجهون؟ فكان لا بد لأعوان الحق من الجهر به والدعوة إليه والصدّ والردّ والذبّ عن حياضه. صدّ الأعداء وذبّ هؤلاء الذين يريدون الاعتداء.

وكذلك فينبغي أن تنطلق ألسنتنا بذكر الله. لأنه لا أضر على إبليس من ذكر الله. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الصحابي أنه لن يقرأ أبلغ من {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (الفلق:1) . كما جاء في الحديث الصحيح. {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} (الفلق: 1 - 5) . والعبد يحرز نفسه من الشيطان بذكر الله. والأحراز من الشيطان في الصباح وفي المساء التهليلات وأذكار الصلوات وكذلك إذا آوى إلى فراشه يقرأ آية الكرسي. وعند دخول البيت والخروج منه يذكر ربه فيقول الشيطان لأعوانه: لا مبيت لكم ولا عشاء. وهكذا إذا ذكره عند الخروج قال الشيطان متنحيًا للشيطان الآخر الذي يسأله عن السبب يقول: كيف لك برجلٍ قد هُدي وكُفي ووُقي؟ وذكر الله في جميع الأحوال حتى عند الجماع وعند الشهوة. وكذلك في رأس الذكر وقراءة القرآن. فتأمل كيف يدور العبد على ذكر الربّ في جميع الأحوال. وسورة البقرة إذا قُرئت نفر الشيطان من البيت. والأذان إذا رُفع ولّى الشيطان وله ضراطٌ حتى لا يسمع صوت التأذين كما ورد في الحديث الصحيح. وآخر آيتين من سورة البقرة تقيان من شرّه ومن السوء عمومًا. والاستعاذة بالله منه عند التلاوة وعند الغضب وعند الوسوسة وعند دخول المسجد وعند الأحلام المفزعة وعند الأصوات التي يحبّها إبليس مثل نباح الكلب ونهيق الحمار وعند دخول الخلاء وهو الذي تجتمع فيه الشياطين وعند نزول المنزل. كل ذلك من أنواع الوقاية. وسورة الإخلاص والفلق والناس تكفي من كل شيء. وإخراج التصاوير من ذوات الأرواح والتصاليب والكلاب من البيوت هو نوعٌ من محاربة الشيطان. ورقية الأولاد وتعويذ الأطفال وتحصينهم بذكر اسم الله تعالى وهذه المعوذات مما يقيهم من شر إبليس.

اللهم إنا نسألك أن تحفظنا بحفظك يا رب العالمين، فإنك أنت خيرٌ حافظًا وأنت أرحم الراحمين. اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. اللهم إنا نسألك البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات. نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة. آمنّا في أوطاننا. اللهم أصلح أئمتّنا وولاة أمورنا. اللهم واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت