الصفحة 7 من 24

وعن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى: { فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ } [ المدثر:51] ، قال:"هو بالعربية: الأسد، وبالفارسية: شار (1) وبالنبطية: أريا، وبالحبشية: قسورة" (2) . وغير ذلك من الآثار وعن سعيد بن جبير في قوله تعالى: { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } [ التكوير:1] ، قال: غورت وهي بالفارسية: كور تكور (3) .

وإذا تخطينا البدايات الأولى في تفسير بعض الكلمات والآيات بالفارسية، وانتهينا إلى موسى بن سيار الأسواري البصري القصاص (ت150هـ) وجدنا الجاحظ يقول عنه:"كان من أعاجيب الدنيا، كانت فصاحته بالفارسية في وزن فصاحته بالعربية، وكان يجلس في مجلسه المشهور به فتقعد العرب عن يمينه، والفرس عن يساره ثم يقرأ الآية من كتاب الله ويفسرها بالعربية للعرب، ثم يحول وجهه إلى الفرس فيفسرها لهم فلا يدرى بأي اللسانين هو أبين…" (4) .

وأكد هذا المعنى القاضي عبدالجبار المعتزلي (ت415هـ) عنه فقال:"فسر القرآن ثلاثين سنة ولم يتم تفسيره، ويقال: كان في مجلسه العرب والموالي، فيجعل العرب في ناحية، والموالي في ناحية، ويفسر لكلٍ بلغته فما يدرى بأي لسان كان أفصح" (5) .

ووجود تفسير القرآن الكريم بالفارسية في حلقات الدروس ومجالس الوعظ أسبق ظهورًا من تدوين التفسير بالفارسية استقلالًا.

(1) كذا في الطبري، والمعروف في المعاجم وعند أهل اللغة: شير ونراه الصواب. انظر: معجم"برهان قاطع"3/1321 (اللجنة العلمية) .

(2) تفسير الطبري (29/170) ، ويقول العارفون بالفارسية: إنه يطلق على الأسد بالفارسية المعاصرة: شير - بالياء -.

(3) تفسير الطبري (30/64) .

(4) البيان والتبيين للجاحظ (1/368) ، تحقيق عبدالسلام هارون، طبعة دار الفكر .

(5) عن: الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن ، د. عدنان زرزور (132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت