وأقدم ما تذكره المصادر من المؤلفات المستقلة في التفسير باللغة الفارسية هو كتاب أبي علي الجبائي المعتزلي (ت303هـ) ، ذكره أبو الحسن الأشعري (ت334هـ) وانتقده لما فيه من انحرافات كثيرة، وكبيرة، وأشار إلى كونه باللغة الفارسية، فقال:"… ورأيت الجبائي ألف في تفسير القرآن كتابًا أوَّلَه على خلاف ما أنزل الله عز وجل، وعلى لغة أهل قريته المعروفة بـ (جُبَّا) ، وليس من أهل اللسان الذي نزل به القرآن، وما روى في كتابه حرفًا واحدًا عن أحد من المفسرين وإنما اعتمد على ما وسوس به صدره وشيطانه، ولولا أنه استغوى بكتابه كثيرًا من العوام، واستزل به عن الحق كثيرًا من الطغام، لم يكن لتشاغلي به وجه…" (1) .
وكتاب أبي الحسن الأشعري"المختزن"رد عليه.
وهناك من تراث القرن الرابع الهجري تفاسير باللغة الفارسية لكنها لمؤلفين مجهولين، منها ما تم طبعه في مجلدين بإيران عن نسخة فريدة في مكتبة كامبردج (2) ، وثمة قطعة من تفسير باللغة الفارسية في مكتبة الفاتح بإستنبول، من القرن الرابع الهجري.
وفي القرن الخامس الهجري ظهرت تفاسير كبيرة باللغة الفارسية منها:
تاج التراجم في تفسير القرآن للأعاجم، تأليف أبي المظفر شاهفور الإسفراييني (ت471هـ) (3) ، وله نسخ مخطوطة في عديد من مكتبات العالم (4) .
تفسير الشيخ عبدالله الأنصاري الهروي (ت481هـ) .
(1) تبيين كذب المفتري ص138، عن مقدمة تفسير الأشعري المسمى (المختزن) وانظر: التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها رسالة دكتوراه للباحث فضل الهادي وزين ص63 وما بعدها؛ والحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن، د. عدنان زرزور (133) .
(2) تاريخ الأدب في إيران، ترجمة د. إبراهيم أمين الشواربي (132) ؛ والتفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها (1/67) .
(3) كشف الظنون (1/268) .
(4) انظر: التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها ص79 (الحاشية) .