ويقول البغوي:"…بعث من العرب بلسانهم، والناس تبع لهم، ثم بث الرسل إلى الأطراف يدعونهم إلى الله عز وجل ويترجمون لهم بألسنتهم" (1) .
وقال المفسر النيسابوري:"…إنما يكون أول الألسنة لسان قوم الرسول، لأنهم أقرب إليه، فيرسل الرسول أولًا إليهم ليبين لهم فيفقهوا عنه ما يدعوهم إليه، ثم تنوب التراجم في كل أمة من أمم دعوته مقام الأصل، ويكفى التطويل، ويؤمن اللبس، والتخليط، ويوجب للمفسرين الثواب الجزيل في التعلم والتعليم، والإرشاد والتوجيه" (2) .
ويقول الخازن:"ثم إنه يبعث الرسل إلى الأطراف فيترجمون لهم بألسنتهم ويدعون إلى الله تعالى بلغاتهم" (3) .
وقيامًا بواجب التبليغ، واستجابة لحاجة غير العرب من المسلمين، وجدت التفاسير للقرآن الكريم بغير العربية في تاريخ الثقافة والحضارة الإسلامية.
تفسير القرآن الكريم بغير العربية:
لما كان اللسان الفارسي، الأقرب صلة بالجزيرة العربية، والأوسع انتشارًا في الشعوب الإسلامية؛ كانت بدايات تفسير القرآن الكريم بغير العربية، باللغة الفارسية.
ومما يدلك على قربها انتشار بعض مفرداتها في اللغة العربية بل ورود بعض الروايات عن الصحابة رضي الله عنهم في تفسير بعض مفردات القرآن الكريم بها.
فقد عنون الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه بعنوان:"ما فسر بالفارسية"وذكر تحته روايات عن ابن عباس وغيره في هذا الباب، ففي تفسير قوله تعالى: { بحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ } [ الفيل: 4] ، قال ابن عباس هي بالفارسية: سنكَ وكل، حجر وطين (4) .
(1) معالم التنزيل للبغوي (3/26) طبعة دار المعرفة، بيروت، 1407هـ.
(2) غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري (13/102) ، طبعة شركة مصطفى البابي الحلبي، 1384هـ.
(3) لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن (4/26) ، طبعة دار الفكر.
(4) انظر: المصنف لابن أبي شيبة (10/473) ، طبعة الدار السلفية، بومباي .