الصفحة 5 من 24

وقد تحققت من قبل حين قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بواجب التبليغ فبدأ بأم القرى ومن حولها، وحين أرسل رسله، وبعث كتبه بالدعوة إلى الإسلام إلى ملوك عصره وأمرائهم، إلى كسرى فارس، وقيصر الروم، ومقوقس مصر، ونجاشي الحبشة، وإلى أمراء العرب في جزيرتهم.

وحين حمل المسلمون الإسلام، ونشروه في أرض الله الواسعة فتقبلته تلك الأمم والشعوب، فصار الإسلام دينهم، وصارت العربية لغتهم أو لغة الكثرة الكاثرة منهم؛ ثم دعت الحاجة إلى تبليغ هذا الدين، وتفسير القرآن المبين بلغة الآخرين حين ضعفت الأمة، وزالت الخلافة.

يقول الزمخشري في تفسير قوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } [ إبراهيم:4] :"إما أن ينزل القرآن بجميع الألسنة أو بواحد منها، فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة؛ لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي التطويل، فبقي أن ينزل بلسان واحد، فكان أولى الألسنة لسان قوم الرسول لأنهم أقرب إليه، فإذا فهموا عنه وتبينوه وتنوقل عنهم وانتشر قامت التراجم ببيانه وتفهيمه، كما ترى الحال وتشاهدها من نيابة التراجم في كل أمة من أمم العجم…" (1) .

وقال الشيخ عبدالله الأنصاري الهروي (ت481هـ) في معرض تفسيره لقوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ } [ إبراهيم:4] :"في الآية دليل على أن القرآن نزل بلغة العرب لأن الرسول كان عربيًا وكان أهل الخطاب يومئذ عربًا، لم يبلغ الخطاب العجم بعد، فوجب إذ بلغهم أن يبيَّن لهم بلسانهم المعنى الذي نزل الخطاب عربيًا بعينه ليبين للعجم كما يبين للعرب…" (2) .

(1) الكشاف للزمخشري (3/366) .

(2) تفسير كشف الأسرار وعدة الأبرار، رشيد الدين الميبدي (5/226) عن: التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها (1/26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت