فقد كان عليه الصلاة والسلام يبلغ أصحابه ومن حوله ما أنزل إليه من ربه امتثالًا لأمر الله جل وعلا له بقوله: { وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا } [ الأنعام: 92] ، ويأمر أصحابه بالتبليغ عنه فقال: »بلغوا عني ولو آية « (1) . وقال عليه الصلاة والسلام: » ليبلّغ الشاهد الغائب« (2) .
والقرآن الكريم -وإن نزل بلغة العرب- ليس لهم خاصة بل هو لهداية الناس عامة، كما قال سبحانه عن القرآن الكريم: { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } [ الفرقان:1] ، وقال سبحانه: { إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ } [ ص:87] .
وقال جل وعلا في بيان غاية القرآن، ومهمة الرسول - صلى الله عليه وسلم -: { الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [ إبراهيم:1] .
وكما أنزل القرآن الكريم لهداية الناس أجمعين ودعوتهم إلى دين رب العالمين فكذلك رسالة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما هي إلى الناس جميعًا، وهذا هو واقع حالها، وصريح آيات القرآن الكريم في بيان ذلك يقول جل وعلا: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } [ الأعراف: 158] ، وقال سبحانه: { وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا } [ النساء: 79] ، وقال عز وجل: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } [ سبأ: 28] ، وبهذا فالإسلام خاتم الأديان، وعالمي الدعوة، والرسالة.
وتتحقق عالمية الإسلام بالقيام بواجب التبليغ والإنذار.
(1) رواه البخاري، كتاب الأنبياء، باب (50) ما ذكر عن بني إسرائيل (4/145) من حديث عبدالله بن عمرو .
(2) رواه البخاري، كتاب العلم ، باب (9) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - رب مبلغ أوعى من سامع (1/24، 35) .