فإذا ما قيل إن هذا تفسير للقرآن الكريم بلغة كذا، ألفه فلان من العلماء عرف القارئ بأن هذا جهد بشري ما فيه من مؤاخذات أو ملاحظات توجه لشخص مؤلفه، أو أشخاصهم. ولا يلحق شيء منها القرآن الكريم، وبقدر علم المفسر وحرصه ودقته وإخلاصه، تكون منزلة تفسيره وتقديره، وإذا قيل بتعذر وجود من تتوافر فيه شروط المفسر والمترجم المعتبرة معًا في كل لغة؛ كان المصير إلى المسلك الآخر المتمثل بترجمة تفسير معين يتحمل فيه المفسر والمترجم نقائص العمل وأخطاءه، دون مساس بالقرآن الكريم على أن التفسير ابتداء بغير العربية أولى؛ لأن المفسر يملك حرية أكبر في الاختيار والاستدلال، والذكر والحذف والبسط والاختصار. بخلاف ترجمة تفسير معين لأن المترجم في هذه الحالة مقيد بما في هذا التفسير من وجوه التفسير، وألفاظ التعبير، والترجيح والاختيار والاختصار أو الاستطراد وتقتضي أمانة الترجمة التقيد بما في الكتاب دون تغيير أو تصرف يؤثر في منهج الكتاب ومضمونه، وحق مؤلفه في ذلك.
ولعل مسلك مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة مسلك سديد ورشيد حين توجه المجمع إلى إعداد تفسير ميسر للقرآن الكريم أولًا، بشروط معينة، تحدد منهجه، وتضبط مساره وتتضح الغاية من تأليفه وتوافرت الجهود على إعداده، ومراجعته ليكون تفسيرًا معيَّنًا وموثوقًا به يقوم المجمع بترجمته إلى اللغات الإسلامية والعالمية لنقل هداية القرآن الكريم إلى أهل تلك اللغات، وليسد بعض الحاجة الماسة في هذا الشأن وليتجنب المشكلات المتنوعة، في مسألة الترجمة، سواء من حيث الجدال الدائر حولها جوازًا وحرمة، أو من حيث ما في كثير من الترجمات الموجودة من أخطاء مقصودة، أو غير مقصودة، أو انحرافات عقدية مختلفة، وليخرج من تباين التفاسير الموجودة في أحجامها ومناهجها. وليمثل مرجعًا يوثق به، ويطمأن إليه.