ثانيًا: أن الترجمة غير مرتبطة بالأصل، بل تغني عنه، وتحل محله، بخلاف التفسير فإنه مرتبط بالأصل المفسر لا ينفك عنه.
ثالثًا: أن الترجمة ينبغي أن تكون مساوية للأصل من غير زيادة عليه، ولا نقص فيه، بخلاف التفسير فإنه شرح وبيان، ومن هنا نرى اختلاف التفاسير في مناهجها، وأحجامها، بسبب علم المفسر وقدرته، ومنهجيته، ومراعاته لأحوال من يفسر له وحاجاته أو بعده عن ذلك.
فالمفسر كما أنه قد يستطرد ويزيد في الشرح والبيان، فقد ينقص منه فلا يتعرض لما يراه بيِّنًا واضحًا.
وهذا بخلاف المترجم الذي عليه أن ينقل معنى النص كما هو بطوله أو قصره، بما له أو عليه (1) .
أيهما الأولى: التفسير ابتداء بغير العربية،
أو ترجمة المعاني:
إذا أخذنا هذه المعاني والفروق بين الترجمة والتفسير في الاعتبار، وجدنا أن ترجمات معاني القرآن الكريم المعاصرة التي ليست ترجمة لتفسير معين معروف أصله، ومؤلفه، هي في حقيقتها نوع من التفسير للقرآن الكريم بهذه اللغة أو تلك تحاول الجمع بين خصائص التفسير والترجمة معًا.
لكنها في الحقيقة ربما أوهمت - بعض الناس - أنها ترجمة للقرآن الكريم ذاته. وهو ما يوقع في مشكلات كثيرة ينبغي تلافيها وأخذ الحيطة والحذر من الوقوع فيها. خروجًا من الخلاف الفقهي، والفكري حولها، واحتياطًا للأثر الدعوي لها، ومن هنا يتبين أن تفسير القرآن ابتداء بغير العربية وباللغة التي يراد نشر هداية القرآن بها ممن هو أهل لهذا العمل وتتوافر فيه شروط المفسر، والمترجم المعتبرة معًا هو الأولى، وهو ما عرفنا وجوده وقدمه في الثقافة والحضارة الإسلامية -كما في التفاسير باللغة الفارسية مثلًا- كما تقدم.
(1) انظر: مناهل العرفان للزرقاني (2/10) .