الصفحة 18 من 24

حيث تخطى الواقع اليوم الجدال الدائر حول الترجمة جوازًا وحرمة وكثرت الترجمات كثرة كبيرة من حيث عدد لغاتها، وأنواعها في اللغة الواحدة وأصبحت المسألة المهمة مواجهة هذا الواقع في تقويم هذه الترجمات الموجودة ، ومعرفة صحيحها من سقيمها، وما ينصح به منها أو يحذر منه، وما يحقق الغاية منها، أو يكون عائقًا وعقبة في تحقيق تلك الغاية المنشودة من هداية الناس، ونشر معاني القرآن الصحيحة وأحكامه بينهم.

لقد أصبحت الجهات العلمية والرسمية في العالم الإسلامي مطالبة بمواكبة هذا التسارع والاستجابة لحاجة الناس، والإجابة عن تساؤلاتهم عن هذه الترجمات في صحتها، أو دقتها، والمنصوح به منها أو إيجاد البديل لها والمغني عنها بعد أن تأخرت عن الأصل في هذا الأمر، وهو أن تكون هي المصدر فيه، ولا يصدر شيء منه إلا عنها.

يقول الدكتور أحمد مهنا بما يعبر عن الواقع من خلال تجربته:"وما زلت أذكر ترجمتين وردتا للأزهر حين كنت مديرًا للبحوث الإسلامية بالأمانة العامة لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر إحداهما باللغة اليابانية، والثانية باللغة الأمهرية، واستحال علينا أن نجد من يعطينا الجواب المطلوب، وأغلب الظن أن الأمر ما يزال كذلك إلى يومنا هذا…" (1) .

والسبب في هذا أن الأمر يحتاج إلى من تتوافر فيه شروط المفسر والمترجم المعتبرة معًا المتمكن من اللغة العربية، والعلوم الشرعية، واللغة المترجم إليها.

الفرق بين تفسير القرآن الكريم ابتداء بغير العربية، وترجمة معانيه:

تتقارب ترجمة معاني القرآن لغير العربية، مع تفسيره ابتداء بغير العربية في الجملة إلا أن هناك فروقًا مهمة ينبغي ملاحظتها أبرزها:

أولًا: أن الترجمة عرفًا ينبغي أن تكون صورة مطابقة للأصل المترجم، وافية بمعانيه، متضمنة لما فيه من صحيح أو خطأ.

(1) دراسة حول ترجمة القرآن الكريم، ص80 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت