مرت مسألة ترجمة معاني القرآن الكريم في العالم الإسلامي بمراحل، ومواقف رسمية وفكرية مختلفة أهمها:
المرحلة الأولى: عندما منعت مشيخة الأزهر إدخال نسخة من ترجمة للقرآن الكريم باللغة الإنجليزية إلى مصر، وطلبت من مصلحة الجمارك إحراقها، ومنع دخولها وذلك سنة 1925م، وهي ترجمة محمد علي القادياني من أتباع ميرزا غلام أحمد القادياني، وهي ترجمة منحرفة ومحرفة (1) .
المرحلة الثانية: عندما قررت حكومة تركيا برئاسة مصطفى كمال ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة التركية حيث أجازه بعضهم وعارضه آخرون كثيرون، ورأوا فيه كارثة دينية لأنه جاء حلقة في سلسلة أعمال مشينة لتلك الحكومة جاءت بعد إلغاء الخلافة، ومنع العربية. ومن أشهر المعارضين لذلك الشيخ مصطفى صبري آخر مشايخ الإسلام في الدولة العثمانية، في كتابه"مسألة ترجمة القرآن"المطبوع عام 1351هـ، ورد فيه على محمد فريد وجدي الذي كتب"الأدلة العلمية على جواز ترجمة معاني القرآن إلى اللغات الأجنبية"، والشيخ محمد مصطفى المراغي، وله"بحث في ترجمة القرآن الكريم وأحكامها".
وينبغي تأكيد أن الشيخ مصطفى صبري إنما يمنع الترجمة التي تقوم مقام القرآن الكريم في الصلاة وغيرها حيث يقول: إنه لا كلام في جواز الترجمة التفسيرية وإنما الكلام في ترجمة تقوم مقام القرآن في الصلاة وغيرها (2) .
(1) دراسة حول ترجمة القرآن الكريم، د. أحمد إبراهيم مهنا، ص14 وما بعدها.
(2) انظر: دراسة حول ترجمة القرآن الكريم، د. أحمد مهنا، ص31.