الصفحة 12 من 24

وشأن تفسير القرآن ابتداءً بغير العربية، كشأن التفسير بالعربية يعد جهدًا بشريًا له ميزاته، وعليه مآخذه، ولا تُدَّعى إحاطته بمعاني القرآن الكريم، وتختلف الكتابة فيه في عمقها، وحجمها، واتجاهاتها، ومناهج مؤلفيها، وأساليب الكتابة فيها من مفسر إلى آخر.

الصورة الثانية: نقل تفسير موجود للقرآن الكريم من لغة إلى أخرى، كنقل تفسير تفهيم القرآن الكريم لأبي الأعلى المودودي - رحمه الله - من الأردية إلى الفارسية.

وكذا نقل ما ترجمه عبدالله يوسف علي من الإنجليزية إلى الفارسية، فهذه ترجمة كتاب بعينه تتعلق قيمة الترجمة وأهميتها بقيمة الكتاب المترجم وأهميته، ودقة الترجمة له، وكلاهما عمل بشري لا تتعلق به حرمة أو قداسة.

ولعل أقدم المحاولات في هذا الصدد ترجمة تفسير الإمام ابن جرير الطبري إلى اللغة الفارسية حيث أنجزت هذه الترجمة في عهد الأمير الساماني منصور بن نوح (ت365هـ) بعد أن أحضر له الكتاب من بغداد في أربعين مجلدًا مكتوبًا بالعربية، وصعب عليه مطالعته فجمع علماء ما وراء النهر واستفتاهم في جواز ترجمته إلى الفارسية ، فأجابوه بجواز قراءة تفسير القرآن وكتابته بالفارسية لمن لا يعرف العربية.

فأمر بترجمته، فترجموه، وأسقطوا منه الأسانيد الطويلة واقتصروا على متون الأخبار، وقد اشتهرت هذه الترجمة، وانتشرت، وقد طبع الكتاب من قبل جامعة طهران، ثم أعيدت طباعته، على أن الفروق كبيرة جدًا بين تفسير الطبري في أصله وترجمته، تستوقف النظر (1) .

(1) راجع تفاصيل ذلك في: التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها، رسالة دكتوراه، للباحث فضل الهادي وزين (1/411-416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت