الصفحة 9 من 39

وأمام هذا التكليف الرباني قام - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة كما أمره ربه، فبدأ بأم القرى ثم من حولها من جزيرة العرب، ثم سائر الأمم من العجم وغيرهم باللسان العربي المبين، وكتب الكتب، فكتب إلى هرقل، وكتب إلى كسرى، وأرسل كتابه إلى النجاشي ملك الحبشة، وأرسل إلى المقوقس ملك مصر كتابًا (1) ، فهذه الكتب كانت باللغة العربية، ولم يقم بترجمتها لهم، ولو كانت الدعوة تتوقف على ترجمتها لترجمها لأنه مأمور بالبلاغ، كذلك قام الصحابة والتابعون من بعده بما أمر الله به من تعميم الدعوة باللسان والجهاد، وكان الإسلام ينتشر في شعوب الأرض من الأعاجم باللغة العربية، حيث أقبل الداخلون في الإسلام على تعلم اللغة العربية بباعث من العقيدة وضرورة إقامة شعائر هذا الدين، وكان انتشار الإسلام واللغة العربية في الأرض أسرع من سحاب استاقته الرياح، ولم ينتشر الإسلام عند هذه الشعوب والأقوام بترجمة القرآن، ولا ترجمة شيء من الإسلام، وكان عدد الذين دخلوا في الإسلام بلغته التي نزل بها أضعاف أضعاف من دخله عن طريق الترجمة.

والخلاصة: لقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبلاغ والدعوة للإسلام بالعربية ولم يأمر بترجمة القرآن وكذلك أصحابه ومن بعدهم، وكان من نتيجة ذلك انتشار العربية في كل البلاد التي دخلها الإسلام حتى صارت لغة الملايين من البشر.

ومن هنا نقول: إن دعوة الإسلام عالمية، وإن لغة القرآن هي العربية، ولم تكن تلك اللغة عائقًا في يوم من الأيام أمام انتشار الإسلام.

(1) انظر: تفاصيل هذه الكتب في صحيح البخاري كتاب"المغازي"باب"كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر"وفي مسلم كتاب"الجهاد"باب"كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ملوك الكفار ويدعوهم إلى الله عز وجل"وفي مسند أحمد 1/243، 305، وفي زاد المعاد لابن القيم 1/119-123 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت