الصفحة 7 من 39

التعبد بتلاوته، إن من خصائص القرآن التي لا تكون لسواه أن الله تعبَّد الخلق بتلاوته، وعبادة الله بتلاوة القرآن على عدة صور، منها: ما يكون واجبًا كما في الصلاة، فإن الصلاة لا تتم إلا بتلاوة القرآن كما في حديث عبادة بن الصامت: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (1) ، ومنها ما يكون قربة يثاب عليها، وذلك في تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ } [ فاطر:29] ، والأحاديث في هذا كثيرة، من ذلك: ما روى أبو أُمامة الباهلي - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه" (2) . بل جاء الحث على تحسين الصوت بتلاوته، ولا يُقرأ كما يقرأ سائر الكلام، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به" (3) . إن هذه الجوانب في التعبد لا تثبت إلا للقرآن بلغته التي نزل بها، وما يقوم الناس بترجمته لا تثبت له هذه الخصائص، ومن هنا ندرك علاقة خصائص القرآن بترجمته.

عالمية الإسلام ووجوب تبليغ هذا الدين

(1) أخرجه البخاري، كتاب"صفة الصلاة"باب"وجوب القراءة للإمام والمأموم"حديث رقم (723) ، ومسلم في كتاب"الصلاة"باب"وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة"حديث رقم (394) .

(2) أخرجه مسلم في كتاب"صلاة المسافرين"باب"فضل قراءة القرآن"حديث رقم (804) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب"التوحيد"باب"الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام"حديث رقم (7105) ، ومسلم في كتاب"صلاة المسافر"باب"تحسين الصوت بالقرآن"حديث رقم"792".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت