الصفحة 6 من 39

أنه معجز، وهي من أبرز خصائص القرآن الكريم، وقد تحدى الله الخلق أن يأتوا بمثله { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ } [ الإسراء:88] ، وتحدى العرب { فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ } [ الطور:34] . إن بلاغة القرآن، ونظمه العجيب، ورونقه الخاص، من وجوه الإعجاز التي جعلت البشر يعجزون عن الإتيان بمثله، وهذه الوجوه تعود للغة التي نزل بها، فلو ترجم لغيرها لذهبت خصيصة الإعجاز { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِي } [ فصلت: 44] ، ويقول -سبحانه-: { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } [ النحل: 103] ."إن التبيان والإعجاز إنما يكون بلغة العرب، فلو قلب إلى غير هذا لما كان قرآنًا ولا بيانًا، ولا اقتضى إعجازًا" (1) .

والقرآن نزل لغرضين:

أ- أن يكون معجزة ودليلًا على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

ب- أن يكون هداية للناس لما فيه صلاحهم في دنياهم وأخراهم.

فبالنسبة للهدف الأول لا يمكن ترجمته إذ لو ترجم لضاع هذا الهدف، وبالنسبة للهدف الثاني يمكن الترجمة لكن ليس للقرآن وإنما للجوانب الأساسية في الدين التي يشترك في فهمها جميع الناس ويسهل نقلها للغات (2) .

(1) أبو بكر بن العربي: أحكام القرآن، 2/1653 .

(2) محمد عبدالعظيم الزرقاني: مناهل العرفان، 2/20، 24 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت