ومن هنا يظهر لنا صعوبة ترجمة أي نص من اللغة العربية إلى غيرها من اللغات، كيف إذا كان هذا النص هو القرآن الكريم؟
لقد تعزز دور اللغة العربية بعد ظهور الإسلام وانتشرت في مناطق واسعة، فلم تنتشر عن طريق الغزاة، أو أهداف الدول الاستعمارية الثقافية، ولهذا لا يجوز أن ننظر للغة العربية على الطريقة القومية، الذين يجعلون القومية رابطة بدل الدين، حينما نشر العرب لغتهم بدلوا لغات شعوب عن طواعية دون قسر، وكل ذلك بفضل الإسلام (1) ؛ ولهذا ينبغي أن يكون هناك توجه قوي لنشر اللغة العربية بين المسلمين غير العرب يزيد على جهد الترجمة، فإن هذا هو الحل العملي.
خصائص القرآن الكريم
إن الكلام على خصائص القرآن الكريم طويل ألفت فيه الكتب (2) ولكن غرضنا هنا أن نشير لبعض الخصائص التي لها صلة بموضوع ترجمة القرآن الكريم من ذلك:
القرآن كلام الله نسبه إلى نفسه، تلقاه جبريل من البارئ سبحانه، ونزل به على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فالألفاظ والمعاني لا دخل لجبريل - عليه السلام - ولا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيها { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } [ القيامة:18] وقد نزل منه تعالى بالعربية، وإن هذه الخصيصة ثابتة لا يجوز مساسها بترجمته للغة أخرى؛ لأنه إذا ترجم فليس كلام رب العالمين (3) .
(1) عثمان الصافي: القرآن الكريم بدعية ترجمة ألفاظه، ص166 .
(2) انظر: كتاب خصائص القرآن، د. فهد الرومي.
(3) الشيخ محمد بخيت المطيعي: حجة الله على خليقته، ص22 .