إن أكبر خصيصة لهذه اللغة أن الله اختارها لتكون هي لسان الرسالة الخاتمة الشاملة للعالم الناسخة لما قبلها { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } [ الشعراء:195] ،وجعل هذا الكتاب معجزًا { قُلْ لَئِنِ اجْتمعَت الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [ الإسراء:88] ، وهناك ارتباط بين إعجازه واللغة التي نزل بها (1) .
لِلُّغة العربية خصائص في ألفاظها وتراكيبها وأساليبها، ففي جانب الألفاظ هناك الترادف والاشتراك والتضاد، يقول أحمد بن فارس:"وإن أردت أن سائر اللغات تبين إبانة اللغة العربية فهذا غلط، لأنا لو احتجنا إلى أن نعبر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما أمكننا ذلك إلا باسم واحد، ونحن نذكر للسيف في العربية صفات كثيرة، وكذلك الأسد والفرس وغيرهما من الأشياء المسمَّاة بالأسماء المترادفة، فأين هذا من ذاك؟ وأين لسائر اللغات من السعة ما للغة العرب؟" (2) .
إن المشكلة التي تواجه المترجم، أنه لا يوجد ترادف من جميع الوجوه بين لفظتين بل لابد من فرق، فمثلًا:"الصراط"و"الطريق"و"السبيل"وإن اشتركت في معنى واحد فلكل واحدة دلالة زائدة ليست للأخرى حسب موقعها في الكلام، فيجد المترجم صعوبة في التعبير عن كل لفظة بمعناها الدقيق (3) .
هذا من ناحية الألفاظ، ومن ناحية التراكيب والأساليب فمجال العرب فيها أوسع، يقول ابن قتيبة:"فإنه ليس في جميع الأمم أمَّة أوتيت من العارضة والبيان واتساع المجال، ما أوتيته العرب …" (4) .
(1) عثمان الصافي: القرآن الكريم بدعية ترجمة ألفاظه ومعانيه وتفسيره، ص38 .
(2) عن إميل يعقوب: فقه اللغة العربية وخصائصها، ص173 .
(3) عثمان الصافي: القرآن الكريم بدعية ترجمة ألفاظه، ص42 .
(4) ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، ص12 .