الصفحة 3 من 39

وكان لمحمد - صلى الله عليه وسلم - الكتاب الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لم يأتوا به، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، إلى سائر أعلامه زمن البيان (1) .

فالقرآن نزل بلسان العرب، ذكر الله ذلك في أكثر من موضع في كتابه فقال: { إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [ يوسف:2] ، { وَكَذَلِكَ أَنزلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا } [ الرعد: 37] ، { وَكَذَلِكَ أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } [ طه: 113] ، { نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ*عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ*بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } [ الشعراء:193- 195] ، { قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [ الزمر:28] ، { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّالِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [ فصلت: 3] ، { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } [ الشورى: 7] ، { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [ الزخرف:3] ، { وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا } [ الأحقاف:12] .

بل إن الله ينفي عنه أي لسان آخر فيقول سبحانه: { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } [ النحل: 103] ."مما يدل على أنه عربي وبلسان العرب لا أنه عجمي ولا بلسان العجم. فمن أراد تفهمه فمن جهة لسان العرب يفهم ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة" (2) .

إن الحديث عن خصائص اللغة العربية وبيان ما فيها من جمال الألفاظ وسحر المعاني لا يتسع المقام في مثل هذا البحث للإفاضة فيه وإنما نشير إلى لمحات سريعة.

(1) ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، ص12 .

(2) الشاطبي: الموافقات 2/64 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت