الجهة الثالثة: صدى لما حصل من ترجمة القرآن على أيدي المستشرقين، وما اكتشف في هذه الترجمات من تحريف وتضليل، وما قام به الكماليون الأتراك، ثار عاصف قوي في أوساط العالم الإسلامي، وقامت معركة حامية حول الترجمة بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، ونزل كل فريق بحجته، وأخذ كل طرف يرد على الطرف الآخر في الكتب والرسائل والصحف والمجلات، ولاسيما في مصر، وكان ذلك في النصف الأول من القرن الهجري الماضي (1350هـ) .
من المدافعين عن حرمة القرآن المعارضين للترجمة: محمد رشيد رضا، كتب في ذلك مقالات ضمنها تفسير المنار (1) ، ومنهم الشيخ محمد شاكر وكيل الجامع الأزهر، له رسالة بعنوان"القول الفصل في ترجمة القرآن إلى اللغات الأعجمية"، ومنهم الشيخ محمد سليمان، نائب المحكمة العليا، ألف كتاب"حدث الأحداث في الإسلام الإقدام على ترجمة القرآن"، وألف الشيخ"محمد بخيت المطيعي"مفتي الديار المصرية كتاب"حجة الله على خليقته، في بيان حقيقة القرآن وحكم كتابته وترجمته"، إضافة إلى المقالات الكثيرة التي نشرت في الصحف والمجلات الصادرة في ذلك الوقت.
وفي المقابل نشر الشيخ"محمد مصطفى المراغي"بحثًا أجاز فيه ترجمة القرآن، كما أصدر"محمد فريد وجدي"كتاب"الأدلة العلمية على جواز ترجمة معاني القرآن إلى اللغات الأجنبية" (2) .
(1) تفسير المنار 9/314 - 363 .
(2) د. رمضان عبدالتواب: ترجمة القرآن بين المعارضة والتأييد، مقال في مجلة الرسالة عدد (9،10 - 1389هـ) ص44-50 .