ونقل عن أبي حنيفة أنه أجاز القراءة بالفارسية، سواء أكان يحسن العربية أم لا، وذهب صاحباه أبو يوسف ومحمد إلى عدم الجواز إلا لمن لا يحسن، وروي أن أبا حنيفة رجع لقول صاحبيه.
ويرى المالكية والشافعية والحنابلة أنه لا يجوز القراءة بغير العربية سواء أحسن قراءتها بالعربية أم لم يحسن (1) .
الترجمة بعد عصر صدر الإسلام:
هذه صورة من حال الترجمة في عصر صدر الإسلام، فمتى بدأ موضوع الترجمة؟ فترجم القرآن وترجمت معانيه، وكثر الحديث عن حكم الترجمة بين المنع والإجازة، هناك ثلاث جهات في هذا الجانب، هي:
الجهة الأولى: المستشرقون والمنصرون (المبشرون) :
لقد سبق المستشرقون في هذا الجانب وقاموا بجهود كبيرة في ترجمة القرآن - حسب دعواهم - أو ترجمة معانيه، وأغراض المستشرقين وأهدافهم في الجملة واضحة، إذ تتجه جهودهم للطعن في الإسلام وتنفير الناس منه.
وكان أول من قام بترجمة للقرآن الكريم مجموعة من الرهبان وعلماء اللاهوت، وكان"بطرس المبجل" (1094-1156م) أول من رعى ترجمة للقرآن إلى اللاتينية (1143م) وكان هدفه الحصول على معرفة علمية حقيقية عن الدين الإسلامي، لمحاربة الإسلام، وتسليح الكنيسة ضد خطر الإسلام، فهو يقول: (وهذا العمل الذي أقوم به لا يمكن أن يقال: إنه عديم الفائدة، فإذا تعذر هداية المسلمين الضالين به… فلا يفوت تحذير أولئك الضعفاء من أبناء الكنيسة) (2) .
(1) الموسوعة الفقهية 11/169 .
(2) د. حسن عزوزي: دراسات في الاستشراق ومناهجه، ص3،4 .