الصفحة 12 من 39

زحف الفتح الإسلامي حتى شمل الشام ومصر والعراق وفارس والروم، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، ولم يثبت أنه تُرجم القرآن ولا غير القرآن، كانوا يقرؤون القرآن بالعربية، وقد انتشرت لغة القرآن مع انتشار الإسلام، فكان الإسلام والقرآن واللغة العربية متلازمة، وكان هذا العصر من أشد العصور حاجة للترجمة لو كان انتشار الإسلام وقراءة القرآن مربوطًا بالترجمة، بل على العكس نشطت ترجمة علوم الفرس والروم إلى اللغة العربية ولاسيما في عهد الدولة العباسية.

إن ما تم من ترجمة أو حديث عنها بالتأييد أو الرفض في تلك العهود -مع أهميته لكثرة الداخلين في الإسلام من غير العرب- لم يكن واسعًا شاملًا إنما كانت فتاوى عن حالات فردية، وعن سور وآيات، مثل: الكلام عن حكم ترجمة الفاتحة، وقراءتها بغير العربية، وكل ذلك يعد قليلًا إذا قورن بما حصل من ترجمة، ودعوة لها في عصرنا الحاضر، مع أن الحاجة في العصر الإسلامي الأول كانت أشد كما يتبادر للذهن.

والآن نستعرض بعض أعمال الترجمة في العصر الإسلامي الأول، من ذلك: ما ذكره أبوبكر محمد بن جعفر النرشخي (ت348ه‍) أن أهل بخارى كانوا يقرؤون القرآن بالفارسية في صلاتهم في المسجد الذي أقامه قتيبة في بخارى عام"94هـ"لأنهم كانوا لا يعرفون العربية في صدر الإسلام (1) .

وذكر الأستاذ محمد حميد الدين: أن القرآن ترجم للغة البربرية عام"127هـ".

وكان الواعظ مرسي بن سيار يفسر القرآن الكريم باللغتين العربية والفارسية سنة"255هـ" (2) .

(1) د. أكمل الدين إحسان أوغلي: بحث ضمن الندوة العالمية حول ترجمات القرآن ص267، نقلًا عن تاريخ بخاري: ترجمة د. أمين عبدالمجيد ص74 .

(2) عبدالله عبدالمجيد السنوي: مقال عن القرآن الكريم وترجمته، مجلة الرسالة (عدد 84،85 / 1395هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت