قد تأتي بعض الرسائل للرسول - صلى الله عليه وسلم - بغير العربية، وكان يأمر بعض أصحابه الذين يعرفون"لغة الكتاب"بترجمتها للعربية، كما أمر بعض أصحابه بتعلم لغة معينة، فقد أمر زيد بن ثابت بتعلم"السريانية" (1) .
وقد أورد السرخسي خبرًا - تناقله عنه الكاتبون في موضوع ترجمة القرآن - وهو: أن أهل فارس كتبوا لسلمان الفارسي أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية، فكتبها لهم، فكانوا يقرؤون ذلك في الصلاة حتى لانت ألسنتهم، وبعدما كتب عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كتب، ثم بعثه، ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) . وهذا الخبر لا يستحق الوقوف عنده إذ ملامح الضعف واضحة عليه (3) .
الترجمة في عهد الخلافة الراشدة، وصدر الإسلام:
(1) أخرجه أحمد في مسنده عن زيد بن ثابت 5/186، وأورده صاحب كنز العمال وعزاه لعبد بن حميد 10/232 رقم (29225)
(2) السرخسي: المبسوط 1/37، النووي: المجموع شرح المهذب 3/380 .
(3) قال النووي: والجواب عن فعل سلمان: أنه كتب تفسيرها لا حقيقة الفاتحة، المجموع 3/380 .
وردَّه الزرقاني من وجوه:
خبر مجهول الأصل لا يعرف له سند.
لو كان له سند لنقل وتواتر لأنه مما تتوافر الدواعي على نقله .
وقع الاختلاف في لفظ الخبر، في بعضها ترجم"الفاتحة"وفي بعضها"بسم الله الرحمن الرحيم"وفي بعضها"شيئًا من القرآن"مناهل العرفان 2/55،56 .
ويقول حسين سامي: روي بصيغة التمريض، وغير مسند إلى رواة معروفين، والفرس لم يدخلوا في الإسلام إلا في أيام عمر بن الخطاب، مجلة الهداية الإسلامية (عدد شعبان 1351هـ) ص142.
يقول د. رمضان عبدالتواب: لو كان صحيحًا لما اختلف الأئمة في جواز الصلاة بالترجمة، مجلة الرسالة الإسلامية (عدد9،10 / 10 محرم 1389هـ) .