"بدأ عصر الانجيل بتحرك خاص من الروح القدس، فنقرأ عن يوحنا المعمدان السابق للمسيا أنه"من بطن أمه يمتلئ من الروح القدس" (لو 1: 15 و80) ، وبوحي من الروح أدرك سمعان الشيخ ظهور المسيا في شخص الطفل يسوع (لو 2: 52) ، كما أن الملاك أعلن ليوسف أن الذي حُبِل به في مريم"هو من الروح القدس" ( مت 1: 20) ، وبذلك تأيدت العبارة السابقة:"وُجِدَتْ حبلى من الروح القدس (مت 1: 18) . وهكذا قال الملاك للعذراء مريم:"الروح القدس يحلّ عليك، وقوة العَلِيّ تُظِلّك. فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى: ابن الله" (لو 1: 35) . وعندما كان يسوع في الثلاثين من عمره جاء ليعتمد من يوحنا المعمدان، وكما حُبِل بيسوع بالروح القدس فولد"قُدُّوسا"هكذا نزل عليه، عند المعمودية، الروح القدس"بهيئة جسمية مثل حمامة"إعلانا بأنه المسيا القدوس (مت 3: 16 ، لو 3: 22) . ولعل الرسول بطرس كان يشير إلى هذه الحادثة في حديثه الأول للأمم عن"يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة" (أع 10: 38 ) . ويشير يوحنا إلى ذلك بالقول:"لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله، لأنه ليس بكيل يعطي الله الروح" (يو 3: 43) . وكانت قوة الروح القدس واضحة في حياة يسوع وخدمته، فبعد صعوده من الماء مباشرة أخرجه الروح إلى البرية حيث واجه المجرب (مت 3: 1 - 3، مرقس 1: 12 و13، لو 4: 1 - 3) ، وغلبه بقوة الروح القدس باعتباره"آدم الأخير"، أي الإنسان الكامل. وقد نسب الرب قدرته على إخراج الأرواح النجسة إلى الروح القدس (مت 12: 28) . وهكذا كان الأمر بالنسبة لتعليمه، فقد مسحه الروح القدس ليبشر المساكين ولينادي للمأسورين بالإطلاق (لو 4: 18) . وطوال خدمته هنا على الأرض كان الناس ينبهرون من تلك القوة العجيبة التي له حتى قالوا:"إنه مختل" (مرقس 3: 21) ، كما"بهتوا من تعليمه لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان" (مرقس 1: 21) .