أما مسألة زينب وزواجه صلى الله عليه وسلم بها فلنفترض أسوأ ما يمكن أن يكون قد حصل، وهو أنه عليه السلام قد رآها فوقعت في نفسه وأحبها، فما الذى حدث عندئذ؟ الذى حدث هو أنه صلى الله عليه وسلم كتم هواه، ولم يستجب للعرض الذى عرضه عليه زيد زوجها بأن يطلقها ليتزوجها هو. فما وجه الخطإ هنا؟ هل يلام عليه السلام في شىء لا مسؤولية فيه عليه؟ إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، ولا تدخل في سلطان صاحبها ولا تخضع لسيطرته، ومن ثم فلا ملام عليه فيما يشعر به في مجال المشاعر والعواطف، والمهم ألا يستجيب لدواعى الشهوة فينغمس في الحرام أو على الأقل: فيما لا يليق. فهل صدر عنه صلى الله عليه وسلم شىء من هذا؟ لا ثم لا ثم لا. فما المشكلة إذن؟ وهذا إن كان الأمر كما افترض بعض من يظنون أنهم يستطيعون الإساءة إليه، وسايرتُهم أنا فيما افترضوه.