لكن ماذا نقول؟ لقد هُزِلَتْ حتى سَامَها كل مفلس من العلم والخلق والدين كذلك الأبله المنكوح ذى الدبر المقروح. ذلك أن أسلوبه في شَغْل الآخرين بتكديس الاتهامات الضحلة التى يوجهها إلى الإسلام ومطالبتهم بالرد عليها هو منهج متواصًى عليه بين نصارى المهجر بوَحْىٍ من جهة عليا تقف وراءهم وتوجههم فينفذون توجيهاتها بغباءٍ آلىٍّ منقطع النظير. والمسألة لا تكلفهم أكثر من إمطارهم، بالرسائل المتتابعة، أىّ كاتب يتناول دينهم بالدراسة الموثقة يتحدَّوْنه فيها بطائفة بعد طائفة من الكتب طالبين منه الرد على كل ما جاء في كل منها، وهى مسألة عبثية لأنهم لا يكفون عن إرسال تلك الكتب، وفى ذات الوقت لا يبالون بما يكتبه الكاتبون في الرد على ما لديهم من تنطع وضحولة، إذ إن هدفهم (كما قلت) هو شَغْل الكتّاب الذين يمثلون لهم إزعاجا لا يُحْتَمَل، لما في كتاباتهم من دقة وإحكام وقوة وإفحام، عن المضى في طريقهم ووضعهم موضع الدفاع، مع أن العكس هو الذى ينبغى أن يكون. ومن هنا أرفع صوتى منبهًا الكتاب المسلمين من الشباب المتحمس الذى يظن أن عليه الرد على كل ما يبعث به المنكوح المقروح وصبيانه الذين يطرقونه طرقا عنيفا في دبره ألا ينساقوا وراء هذه اللعبة ويضيعوا وقتهم على النحو الذى يريده القُمّص الحمار ذو الدبر الهرّار.