فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 17 من 240

وأما أنه عليه السلام لم يُولَد بكلمة الله فهذا ما لا نواقق عليه بطل القصة المخترعة، إذ ما من شىء في الدنيا إلا وقد أتى إلى الوجود بكلمة الله:"كن، فيكون". قال عز شأنه:"إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن، فيكون"،"إنما أَمْرُنا لشىء إذا أردناه أن نقول له: كن، فيكون". كما نص القرآن على أن مولد عيسى، وإن اختلف قليلا عن الوضع الطبيعى لتوفر الأم فيه دون الأب، فهو لا يختلف عن ميلاد آدم من حيث إن كليهما تم بكلمة الله:"كن فيكون":"إن مَثَل عيسى عند الله كمَثَل آدم. خلقه من ترابٍ ثم قال له: كن، فيكون". بل إن أمر آدم أعجب وأدعى إلى الدهشة بالنسبة لنا نحن الذين تعودنا على أن نرى المواليد يأتون من جراء اللقاء الجنسى بين رجل وامرأة، لا من تراب، وهو يزيد بما لا يقاس عن ميلاد المسيح من مريم فقط عليها السلام مما يفسره اليهود الملاعين بأنه ثمرة الخطيئة بين الأم ورجل من البشر يقولون تارة إنه يوسف النجار، وتارة إنه جندى رومانى، وهو ما يرفضه المسلمون تماما ويعدون القول به كفرا بواحا لا ريب في ذلك. ووجه الإيغال في العجب والدهشة في أمر آدم أنه خُلِق من تراب، لا من أب وأم ولا من أم فحسب، بل من تراب. وهو أدعى إلى العجب والدهشة من أمر ميلاد المسيح كما هو واضح وضوح الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت