فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 240

وأما قوله إن"القرآن يخبرنا مرارًا أن المسيح لم يولد بطريقة طبيعية كسائر البشر، ولم يكن أبوه بشرًا، فوُلِد من مريم العذراء بدون تدخّل أي رجل لأن الله نفخ من روحه فيها. فالمسيح هو الإنسان الوحيد الذي وُلد من روح الله: سورة النساء/ 171، وسورة الأنبياء/ 91، وسورة التحريم/ 12"ففيه، وفيه: فالمسيح فعلا لم يولد بالطريقة الاعتيادية التى يولد بها سائر البشر من بعد آدم وحواء، لكن القرآن لم يقل إنه لم يولد من أب بشرى بما يومئ إليه هذا الكلام من مغزى، بل الذى فيه أنه لم يولد من أب بشرى أو غير بشرى، وإلا فليدلنا أىٌّ كان على أى نص في كتاب الله يقول إن عيسى قد ولد من أب غير بشرى. القرآن واضح الدلالة في أن عيسى هو ابن مريم فقط، ولهذا سُمِّىَ كثيرا في القرآن بـ"عيسى بن مريم"أو"المسيح عيسى بن مريم"، وهو ما ليس له من معنى إلا أنه ابن امرأة فحسب، ولا أب له على الإطلاق لا بشرى ولا غير بشرى. وأى قول بأنه هو ابن الله كما يُلْمِح الواعظ هنا من طَرْفٍ خَفِىٍّ هو كفر وشرك صراح لا جدال في ذلك. وهذه النقطة هى أحد الفروق الجوهرية بين الإسلام والنصرانية، ولكل إنسان أن يؤمن بما يريد لا مشاحّة لأحد سواه في ذلك، لكن هذا شىء، والتلميح بأن القرآن يقول ببنوة المسيح عليه السلام لله شىء آخر مختلف تمام الاختلاف، ولا يتماشى مع عقيدة الإسلام ولا نصوص القرآن والسنة في قليل أو كثير. وأى محاولة للتضليل في هذا السياق هى محاولة مقضىٌّ عليها بالفشل ولا تجدى صاحبها فتيلا، فلا داعى لها إذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت