فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 240

لكن مؤلف الكتاب الذى بين أيدينا لا ينتهج منهاج القمص المنكوح وأضرابه وضاربيه وطارقيه، بل يقف عند حدود الأدب، أو على الأقل: حدود المجاملة، وهو ما نشكره له ونبادله بمثلها كلما وجب ذلك ولم يتعارض مع أى من اعتقادات ديننا أو مبادئه، فشكرا له على هذا وعلى كل ما قاله في الكتاب، وهو غير قليل، أيا ما كان باعثه على ذلك، أى سواء قاله من قلبه وضميره أو كان الدافع له هو مجرد المجاملة كما قلت، ومنه أن محمدا نبى كريم، وأن دينه دين عظيم وما إلى ذلك، مما نعيد شكره عليه محاولين أن نرد بنفس الأسلوب ما أمكن، وهو ما يدل على أننا لا ننتهج نفس الطريقة مع جميع المجادلين من أتباع الديانات الأخرى، بل نميز بين مجادلٍ مهذَّبٍ، فهذا نحافظ على مشاعره، وخنزيرٍ نجسٍ دنسٍ حقير، فهذا ليس له عندنا إلا الحذاء القديم لرقعه به على استه المنتنة كذلك القمص المنكوح، ذى الدبر المقروح، الذى منه النتانة تفوح.

وأما أن محمدا لم يولد بطريقة غير طبيعية فهذا صحيح، إذ وُلِد كما يولد سائر البشر من أب وأم بشريين، وإن كان هناك من علماء المسلمين من أحاط مولده صلى الله عليه وسلم بطائفة من الأعاجيب كالبشارة التى تلقتها أمه وهى نائمة بأنها بسبيل ولادة طفل لا نظير له، وكتصدع إيوان كسرى وانبلاج نورٍ أضاء ما بين الشام ومكة، وغير ذلك من المعجزات التى لا يصدّق بها إلا بعض علماء المسلمين لا كلهم، وبخاصة أن القرآن لم يذكر شيئا من هذا ولا السنة النبوية الصحيحة. وهو مما يُحْسَب للإسلام ونبيه، الذى لو كان نبيا زائفا كما يتهمه الحَقَدة من مروِّجى الأكاذيب لزعم المزاعمَ حول ميلاده وشخصيته، لكنه لم يفعل، لسبب بسيط: هو أنه ليس مؤلف الدين، بل مجرد رسول نزل عليه القرآن فبلّغه كما هو للعالمين دون زيادة أو نقصان أو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت