فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 240

ولكن قبل ذلك كله كيف يريد منا مؤلف القصة الاقتناع بأن أمثال هؤلاء المجرمين عديمى الضمير (كما يسمونهم) يمكن أن تشغل عقولهم في السجن (مرتع الجرائم والفساد كله) مثل تلك القضايا الترفية التى لا تفد إلا على أذهان من ارتَقَوْا في تدينهم وقطعوا في ذلك أشواطا بعيدة؟ ثم قبل قبل ذلك كيف تسمح السلطات في بلد من البلاد أن يدخل واعظ من دينٍ ما الزنزانة على جميع المساجين من كل الأديان دون أن تفرز أبناء دينه على حدة فيكلمهم براحته في شؤون دينهم دون أن يزعجوا الآخرين بما يقولون، بل بما يمكن أن تقوم بسببه فتنة في الزنازين لا يعلم مدى فداحتها إلا الله وحده؟ بل هل يمكن أن يقبل العقل ترك السلطات المسلمة في السجن واعظا نصرانيا يدخل على مساجين مسلمين يبشرهم بدينه مع أبناء طائفته؟ الحق أن هذا كلام لا يهضمه العقل مثلما لا يهضم العقلُ معكوسَ هذا الوضع من سماح السلطات في بلد نصرانى لواعظ مسلم بالدخول على المساجين النصارى يعرض عليهم دينه ويعمل على إدخالهم فيه! وأخيرا فمنذ متى يحسن المجرمون عديمو الضمير أن يقولوا مثل هذه العبارة المتنوّقة:"لا ننتظر منك أسرارًا عن النجوم ولا أساليب السحر بل نطلب منك كرجل دين جوابًا قاطعًا ونهائيًا على السؤال المتداول بيننا: من هو الأعظم؟ محمد أم المسيح؟"؟ وهل يا ترى سوف يقتنع المسلمون بما سيقوله واعظ نصرانى عن تفضيل المسيح؟ وكيف يعرفون أنه صادق في حكمة أو كاذب؟ ما معيار الصدق والكذب هنا؟ إنه، لدى السائلين في قصتنا، هو أن محمدا الأفضل، وما عدا هذا لن يكون في نظرهم صدقا على الإطلاق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت