ونصل إلى العبارة الأخيرة، وهى تكشف أن القصة كلها، كما قلت آنفا، قصة مخترعة، فها هو ذا القسيس يقول إنه سوف يترك القرآن والحديث يعطيانهم جوابا مقنعا. أى أن الكلام موجه إلى المسلمين وحدهم، وهو من ثم لا يريد أن يقدم لهم دليلا من خارج الكتاب والسنة اللذين لا يؤمنون إلا بهما. فأين ذهب النصارى إذن؟ أولم يكونوا ضمن من كانوا يتباحثون في تلك القضية وسألوه الجواب فيها، وخاف هو نفسه منهم أن يهاجموه إذا أجابهم بما لا يتوقعونه ولا يريدونه؟ ثم إن قوله:"إن قلت إنّ محمدا هو الأعظم يهاجمني السجناء المسيحيون"لهو دليل آخر على أن القصة مخترعة مفتراة، إذ كيف يتصور أن من المستطاع إقناعنا بأنه يمكن أن يصدر الحكم منه لصالح محمد، وهو الذى يؤمن بأن المسيح إله أو ابن الإله، ومحمد على أحسن تقدير هو مجرد نبى؟ فمن يا ترى يضع النبى البشر قبل الإله؟ اللهم إلا إذا أراد أن يقول لنا إنه كان واعظا تجريديا لا ينتمى إلى أى دين، بل يدعو إلى الفضيلة المطلقة دون ربطها بعقيدة أو عبادة معينة. لكن هذا الافتراض يكذبه تسميته بـ"عبد المسيح"تكذيبا شديدا! كذلك فإن الواعظ النصرانى يعلن أنه سوف يتخذ معياره من القرآن والحديث النبوى، فهل سيفى بوعده فعلا ويلتصق بكتاب الله وسنة نبيه لا يخرج عنهما، أو سوف ينسى هذا الوعد ويخرج عنهما إلى العهد الجديد ولو بين الحين والحين، علاوة على تفسيره نصوص القرآن والسنة بما لا يقبلانه من تفسير؟ لن نسارع بالجواب الآن، وعما قليل سوف نرى ما يفعله"خادم الله"بنفسه.
2-ولادة محمد والمسيح: